الناس فيختلف سعة الطريق وضيقه باختلاف الحاجة في كلّ بلد وقرية .
( مسألة 965 ) : يجوز لكلّ مسلم أن يتعبّد ويصلّي في المسجد ، وجميع
المسلمين فيه شرع سواء ، ولا يجوز لأحد أن يزاحم الآخر فيه إذا كان الآخر
سابقاً عليه ، لكن الظاهر تقدّم الصلاة على غيرها ، فلو أراد أحد أن يصلّي فيه
جماعة أو فرادى ، فلا يجوز لغيره أن يزاحمه ولو كان سابقاً عليه ، كما إذا كان
جالساً فيه لقراءة القرآن أو الدعاء أو التّدريس ، بل يجب عليه تخلية ذلك المكان
للمصلّي . ولا يبعد أن يكون الحكم كذلك حتى لو كان اختيار المصلّي هذا المكان
اقتراحاً منه ، فلو اختار المصلّي مكاناً مشغولا بغير الصلاة ولو اقتراحاً ، يشكل
مزاحمته بفعل غير الصلاة وإن كان سابقاً عليه .
( مسألة 966 ) : من سبق إلى مكان للصلاة فيه منفرداً ، فليس لمريد الصلاة
فيه جماعة منعه وإزعاجه ، وإن كان الأولى للمنفرد حينئذ أن يخلي المكان للجامع
إذا وجد مكاناً آخر فارغاً لصلاته ، ولا يكون مناعاً للخير .
( مسألة 967 ) : إذا قام الجالس من المسجد وفارق المكان ، فإن أعرض عنه
بطل حقّه ، ولو عاد إليه وقد أخذه غيره ، فليس له منعه وإزعاجه . وأما إذا كان
ناوياً للعود ، فإن بقي رحله فيه ، فالمشهور بقاء حقّه ، ولكنّه لا يخلو عن إشكال بل
منع ، على أساس أنّ المكان ليس متعلّقاً لحقّه ، فإن حقّه إنما هو الصلاة فيه ، فما دام
هو مشغول فيها لا يحقّ لأيّ فرد أن يزاحمه ويمنعه عن ذلك ، فإذا فرغ منها ثم قام
من مكانه انتهى حقّه بانتهاء موضوعه وإن كان ناوياً العود إليه ، ويجوز لغيره أن
يصلّي مكانه .
( مسألة 968 ) : وقد تسأل : أن وضع الرحل في موضع من المسجد ، هل
يوجب حقّ الأولويّة فيه أو لا ؟
منهاج الصالحين — صفحة 343
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٣٤٣