مقتضى القاعدة جواز جعل الضمان على عامل المضاربة ، بمعنى : التعهد وجعل
المال في العهدة والمسؤوليّة ، سواء كان ذلك بعقد مستقل أم كان بشرط في ضمن
عقد ما بنحو شرط النتيجة ، وكذلك الحال في سائر الاُمناء كالأجير ونحوه ، إلاّ أن
الالتزام بذلك في خصوص عامل المضاربة لا يخلو عن إشكال بل منع ؛ للنص
الخاص في المسألة الظاهر في أن استحقاق المالك من الربح لا يجتمع مع ضمان
العامل الخسارة ، فإذا ضمنها العامل فليس للمالك إلا رأس ماله ، ومعنى ذلك
بطلان المضاربة ، وقد تسأل : هل النصّ يشمل اشتراط التدارك بنحو شرط
الفعل لا شرط النتيجة أو لا ؟
والجواب لا يبعد الشمول ؛ لأنه وإن لم يكن تضميناً واقعاً وبالمعنى الدقيق ،
إلا أنه مشمول لإطلاق قوله ( عليه السلام ) في الحديث : " من ضمن تاجراً فليس له إلاّ
رأس ماله " إذ يصدق على من اشترط عليه التدارك أنه ضمنه .
( مسألة 773 ) : إذا كان لشخص مال موجود في يد غيره أمانة أو غيرها ،
فضاربه عليه صح ذلك .
( مسألة 774 ) : إذا كان المال في يده غصباً أو لغيره مما تكون اليد فيه يد ضمان
فضاربه عليه ، فهل يرتفع الضمان بذلك أو لا ؟ قولان ، الأقوى هو الأول ، وذلك
لأن عقد المضاربة في نفسه وإن لم يقتض رضا المالك ببقاء المال في يده ؛ لما عرفت
من أنه لا يعتبر في صحته كون المال بيد العامل ، إلا أنّ عقد المضاربة من المالك
على ذلك المال قرينة عرفية على رضاه ببقاء هذا المال في يده وتصرفه فيه . نعم ،
إذا لم تكن قرينة على ذلك لم يرتفع الضّمان .
( مسألة 775 ) : عقد المضاربة جائز من الطرفين ، فيجوز لكل منهما فسخه ،
سواء كان قبل الشروع في العمل أم بعده ، كان قبل تحقق الربح أم بعده ، كما أنه لا
منهاج الصالحين — صفحة 291
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٩١