خسر فيها فالخسارة عليه ، كما أنه لو تلف المال كله كان ضامناً ؛ لأن التلف مستند
إلى تقصيره وتعديه عن حدود المأذون والمسموح له ، فلا تكون يده يد أمين ، وإن
ربح فيها كان الربح بينهما ، وبكلمة : أن المالك إذا اشترط على العامل ما يرجع إلى
تقييد عمله واتجاره بالبيع والشراء ، كان ذلك من تقييد الإذن ، وأنه مجاز في
المقدار المأذون دون أكثر منه ، ولازم ذلك بطلان تجارته في غير الحدود المأذون
فيها ، وعدم استحقاقه شيئاً لا من الربح ولا اُجرة المثل ، ولكن مقتضى الروايات
الصحة والربح بينهما وهو المتعين .
( مسألة 771 ) : لا يعتبر في صحة المضاربة أن يكون المال معلوماً قدراً
ووصفاً ، كما لا يعتبر ن يكون معيناً ، فلو أحضر المالك مالين وقال قارضتك
بأحدهما صحت وإن كان الأحوط أن يكون معلوماً كذلك ومعيّناً .
( مسألة 772 ) : لا خسران على العامل من دون تفريط ، وإذا اشترط المالك
على العامل أن تكون الخسارة عليهما كالربح في ضمن العقد ، فهل يصح هذا
الشرط أو لا ؟ والجواب : أنه لا يبعد صحته في نفسه ، ودعوى : أنه فاسد من جهة
أنه مخالف لما دلّ على عدم ضمان الأمين ، فيكون من الشرط المخالف للكتاب
والسنة ، مدفوعة : بأن عنوان الأمين انما ينتزع للعامل في باب المضاربة من
تسليط المالك على ماله مطلقاً ، والإذن له في التصرف فيه كذلك ، وأما إذا كان
التسليط والإذن منه مقيداً بالضمان على تقدير التلف ، فلا منشأ لانتزاع عنوان
الأمين له ، فيكون شرط الضمان على هذا الأساس حاكماً على دليل نفي الضمان
عن الأمين . هذا إضافة أن مفاد أدلة عدم ضمان العامل هو نفي الضمان عنه باليد .
يعني ، أن يده ليست يد مضمنة ، ومفاد هذا الشرط هو جعل الضمان عليه ابتداءً
على تقدير التلف ، لا أن يده يد مضمنة ، فلا تنافي بين الأمرين ، فالنتيجة أن
منهاج الصالحين — صفحة 290
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٢٩٠