( مسألة 230 ) : ما يأخذه السلطان المخالف المدعي للخلافة العامة من
الضرائب المجعولة على الأراضي والأشجار والنخيل يجوز شراؤه وأخذه منه
مجاناً ، بلا فرق بين الخراج - وهو ضريبة النقد - والمقاسمة - وهي ضريبة السهم
من النصف والعشر - ونحوهما ، وكذا المأخوذ بعنوان الزكاة ، وتبرأ ذمة المالك
بالدفع إليه ، شريطة أن يكون مجبوراً في ذلك وغير متمكن من الامتناع عن
الدفع إليه ، وإلا فلا تبرأ ذمته ، بل الظاهر أن الأمر كذلك إذا لم تأخذها الحكومة
مباشرة وإنما حولت شخصاً على المالك في أخذها منه ، فإنه إذا أخذها برأت ذمة
المحول عليه إذا كان مجبوراً كما مرّ ، وفي جريان الحكم المذكور فيما يأخذه السلطان
المسلم المؤالف أو المخالف الذي لا يدعي الخلافة العامة أو الكافر إشكال بل منع .
( مسألة 231 ) : إذا دفع إنسان مالا له إلى آخر ليصرفه في طائفة من الناس ،
وكان المدفوع إليه منهم ، فإن فهم من الدافع الإذن في الأخذ من ذلك المال جاز له
أن يأخذه منه ، مثل أحدهم أو أكثر على حسب الإذن ، وإن لم يفهم الإذن منه
كذلك ، لم يجز الأخذ ، وإن دفع له شيئاً مما له مصرف خاص كالزكاة ليصرفه في
مصارفه فله أن يأخذ منه بمقدار ما يعطيه لغيره إذا كان هو أيضاً من مصارفه ،
ولا يتوقف الجواز فيه على إحراز الإذن من الدافع .
( مسألة 232 ) : جوائز الظالم حلال وإن علم إجمالا أن في ماله حراماً ، وكذا
كل ما كان في يده يجوز أخذه منه وتملكه والتصرف فيه بإذنه ، إلا أن يعلم أنه
غصب ، فلو أخذ منه - حينئذ - وجب رده إلى مالكه أن عرف بعينه ، فإن جهل
وتردد بين جماعة محصورة ، فإن أمكن استرضاؤهم وجب ، وإلا رجع في تعيين
مالكه إلى القرعة ، وإن تردد بين جماعة غير محصورة تصدق به عن مالكه مع
الإذن من الحاكم الشرعي على الأحوط الأولى إن كان مأيوساً عن معرفته ، وإلا
منهاج الصالحين — صفحة 115
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١١٥