الثاني : بالاطمئنان الحاصل للإنسان بالشياع الناشئ من الكثرة لا بما
هي كثرةٌ ، فإنَّ الكثرة العدديَّة وإن كانت عاملا أساسيَّاً لحصول العلم أو
الاطمئنان إلاَّ أنَّها ليست كلَّ العامل ، بل أن يؤخذ في الحساب عوامل اُخرى
كأوصاف الشهود وحالتهم بالنظر إلى أنفسهم ، كمدى صدقهم أو كذبهم أو خطئهم
أو مبالاتهم في الشهادة وبالنظر إلى الأشخاص الَّذين عجزوا عن الرؤية مع أنَّ
ظروفهم كظروف الشهود من حيث صفاء الجوِّ الصالح للرؤية ونحوه ، أو غير ذلك
من العوامل الَّتي لها دخلٌ في حصول اليقين أو الاطمئنان ، فلا بدَّ من أخذ كلِّ
العوامل في الحساب من العوامل الداخليَّة والخارجيَّة الَّتي لها دخلٌ بشكل أو
بآخر في حصول العلم أو الاطمئنان للمكلَّف بالرؤية ، منها الوسائل العلميَّة
الحديثة أو الحسابات الفلكيَّة فإنَّها وإن لم تكن كافية لإثبات رؤية الهلال شرعاً
، إلاَّ أنَّها إذا كانت موافقةً لأقوال الشهود فهي من العوامل الإيجابيَّة الَّتي تؤكِّد
الوثوق والاطمئنان الحاصل منها في نفس المكلَّف وتزيل الشكوك منها ، وإذا
كانت مخالفةً لها فهي من العوامل السلبيَّة الَّتي قد تزيل من نفس الإنسان الوثوق
والاطمئنان بها وتخلق الشكوك فيها .
الثالث : مضيّ ثلاثين يوماً من هلال شهر شعبان على أساس أنَّ الشهر
القمريَّ الشرعيَّ لا يكون أكثر من ثلاثين يوماً ، فإذا مضى منه ثلاثون يوماً ولم
يرَ هلال شهر رمضان اعتبر الهلال موجوداً في الاُفق وقابل للرؤية ، وبذلك يبدأ
شهر رمضان ، كما أنَّ مضيَّ ثلاثين يوماً من شهر رمضان أمارةٌ على دخول
شهر شوَّال .
الرابع : البيِّنة ، وهي شهادة رجلين عادلين برؤية الهلال ، ويثبت الهلال
بها شريطة أن لا تكون هناك عواملٌ سلبيَّةٌ تؤدِّي إلى الوثوق بكذب البيِّنة
ووقوعها في خطأ ، كما إذا ادَّعى رجلان عادلان الرؤية من بين جمع غفير من
منهاج الصالحين — صفحة 418
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤١٨