علم بذلك في الأثناء ، وواصل صيامه فهو باطلٌ ، ولا يصحُّ الصوم من الناسي
وإن لم يتفطَّن إلاَّ بعد انتهاء الوقت .
( مسألة 1049 ) : يصحُّ الصوم من المسافر الَّذي حكمه التمام ، كناوي
الإقامة والمسافر سفر معصية ومن كان عمله السفر ومن مضى عليه ثلاثون
يوماً وهو متردِّد في مكان ما .
( مسألة 1050 ) : لا يصحُّ الصوم من المريض ، ومنه الأرمد ، إذا أدَّى طول
برئه أو شدَّته أو صداعاً لا يحتمل عادة أو حمى عالية شريطة أن يكون ذلك
بمرتبة يهتمُّ العقلاء بالتحفُّظ منها عادةً ، حيث إنَّ الشدَّة وطول المرض والضرر
والخوف جميعاً ذات مراتب ودرجات متفاوتة ، وأمَّا إذا أدَّى إلى مرتبة بسيطة
من الشدَّة أو طول المرض أو حدوث مرض ضئيل كحمى يوم - مثلا - إذا صام
تمام شهر رمضان ، ممَّا لا يراه العقلاء من الضرر الَّذي يكون مانعاً عن ممارسة
صيامه فلا يوجب الإفطار .
( مسألة 1051 ) : المرض المانع عن وجوب الصوم حدوثاً أو بقاءً ، يختلف
باختلاف الأشخاص ، فالإنسان السالم صحيَّاً كالشاب صحيح البدن تكون
حمى يوم أو يومين بسيطة بالنسبة إليه ولا تمنعه عن القيام بواجباته الدينيَّة ،
والدنيوية ولكنَّها بالنسبة إلى الإنسان المتداعي صحيَّاً شديدة وتمنعه عن القيام
بوظائفه ، فكلُّ إنسان مكلَّفٌ بحسب حاله من القوَّة والطاقة هذا من ناحية .
ومن ناحية اُخرى لا فرق بين أن يكون المكلَّف واثقاً ومطمئنَّاً بالضرر
الصحِّيِّ أو ظاناً به أو مجرَّد احتمال ، شريطة أن يكون ذلك الاحتمال أو الظنُّ
يبعث الخوف والخشية في النفس ، كما إذا خاف من الصوم على عينه من الرمد أو
العمى أو نحو ذلك . نعم ، إذا كان احتمال الضرر الصحيِّ بمرتبة ضئيلة لا تبعث على
منهاج الصالحين — صفحة 413
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص٤١٣