عن الحدث الأكبر غير الجنابة كمسِّ الميِّت - مثلا - لم يكفِ عن الوضوء ، وإذا
كان محدثاً بالأصغر قبل المسِّ توضَّأ إن أمكنه ذلك ، وإلاَّ تيمَّم بدلا عن الوضوء
أيضاً ، وإذا صدر منه حدثٌ بعد التيمُّم بدل الغسل وجب عليه أن يتوضَّأ ، وإن
لم يمكن ذلك تيمَّم بدلا عنه ، وكلُّ من كان على وضوء إذا مسَّ ميِّتاً لم ينتقض
وضوؤه ، وإذا لم يتح له أن يغتسل فتيمَّم ولم يحتج إلى وضوء أو تيمُّم بدلا عنه .
( مسألة 378 ) : لا تجوز إراقة الماء الكافي للوضوء أو الغسل بعد دخول
الوقت ، وإذا تعمَّد إراقة الماء بعد دخول وقت الصلاة ، وجب عليه التيمُّم مع
اليأس من الماء وأجزأ ، ولكنَّه أثِم ، ولو تمكَّن بعد ذلك وجبت عليه الإعادة في
الوقت ، ولا يجب القضاء إذا كان التمكُّن خارج الوقت ، ولو كان على وضوء لا
يجوز إبطاله بعد دخول الوقت إذا علم بعدم وجود الماء أو يئس منه ، ولو أبطله
والحال هذه وجب عليه التيمُّم وأجزأ أيضاً ولكنَّه أثِم ومستحقّ للإدانة . ولو
علم أنَّه إذا أراق الماء أو أبطل وضوءه قبل الوقت لم يتمكَّن فيه بعد الوقت فهل
يجوز ذلك ؟
والجواب : الأظهر أنَّه يجوز . نعم ، لو علم بأنَّه لو لم يتيمَّم قبل الوقت
أو أبطل تيمُّمه لم يتمكَّن منه بعد الوقت وأصبح فاقد الطهورين ، فلا يبعد وجوبه
في الفرض الأوَّل ، وعدم جواز إبطاله في الفرض الثاني .
( مسألة 379 ) : يشرع التيمُّم لكلِّ ما هو مشروطٌ بالطهارة من الفرائض
والنوافل ، وكذا كلُّ ما يتوقَّف كماله على الطهارة إذا كان مأموراً به على الوجه
الكامل ، كقراءة القرآن وصلاة الأموات فإنَّها صحيحةٌ من دون طهارة ، ولكنَّها
مع الطهارة أفضل وأكمل ، ويشرع التيمُّم عوضاً عن الوضوء أو الغسل لممارسة
ما يحرم على غير المتوضِّئ أو غير المغتسل كمسِّ كتابة القرآن وقراءة آيات
منهاج الصالحين — صفحة 164
مساهمون: الشيخ محمد إسحاق الفياض
ص١٦٤