الفصل الثالثفي زيادة توضيح لحدّ الحركة و ما تتوقف عليه
[ 1 ] قد تقدّم أنّ الحركة نحو وجود يخرج به الشيء من القوّة إلى الفعل تدريجاً ، أي بحيث لا تجتمع الأجزاء المفروضة لوجوده . و بعبارة أخرى : يكون كلّ حدّ من حدود وجوده فعليّةً للجزء السابق المفروض ، و قوّةً للجزء اللاحق المفروض ، فالحركة خروج الشيء من القوّة إلى الفعل تدريجاً .
[ 2 ] وحدَّها المعلّم الأوّل بأنّها كمالٌ أوّل لما بالقوّة من حيث إنّه بالقوّة . و توضيحه :
أنّ الجسم المتمكّن في مكان مثلًا إذا قصد التمكّنَ في مكان آخرَ ترك المكان الأوّل بالشروع فى السلوك إلي المكان الثاني حتّى يتمكّن فيه . فللجسم ، و هو في المكان الأوّل ، كمالان هو بالنسبة إليهما بالقوّة ، و هما السلوك الذي هو كمال أوّل و التمكّن فى المكان الثاني الذي هو كمالٌ ثانٍ . فالحركة ، و هي السلوك ، كمالٌ أوّل للجسم الذي هو بالقوّة بالنسبة إلى الكمالين ، لكن لا مطلقاً ، بل من حيث إنّه بالقوّة بالنسبة إلى الكمال الثاني ، لأنّ السلوك متعلّق الوجود به .
[ 3 ] وقد تبيّن بذلك أنّ الحركة متعلّقة الوجود بأمور ستّة : الأوّل المبدء ، و هو الذي منه الحركة ، و الثاني المنتهى و هو الذى إليه الحركة ، فالحركة تنتهي من جانب إلى قوّة لا فعل معها تحقيقاً أو اعتباراً ، و من جانب إلى فعل لا قوّة معها تحقيقاً
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 248
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٤٨