ويستحيل أن يكون المعجول هو الصيرورة ، لأنّ الأثر العينىَّ الأصيل حينئذٍ هو الصيرورة التي هو أمر نسبىٌّ قائم به طرفين ، و الماهيّة و وجودها اعتباريّان على الفرض ، و من المحال أن يقوم أمر عينىٌّ أصيل به طرفين اعتباريين ، و إذا استحال كون المجعول هو الماهيّة او الصيرورة تعيَّن أنّ المجعول هو الوجود ، و هو المطلوب .
[ 5 ] فقد تبيّن ممّا تقدّم أوّلًا أنّ هناك علّةً و معلولًا . و ثانياً أنّ كلّ ممكن فهو معلول . و ثالثاً أنّ العليّة و المعلوليّة رابطةٌ وجوديّة بين المعلول و علّته ، و أنّ هذه الرابطة دائرة بين وجود المعلول و وجود العلة ، و إن كان التوقُّف و الحاجة و الفقر ربما تُنسب إلى الماهيّة .
فمستقرّ الحاجة و الفقر بالأصالة هو وجود المعلول ، و ماهيّته محتاجة بتبعه .
[ 6 ] و رابعاً أنّه إذ كانت الحاجة و الفقر بالأصالة للوجود المعلول ، و هو محتاج فى ذاته و إلّالكانت الحاجة عارضةً و كان مستغنياً في ذاته و لا معلوليّة مع الاستغناء .
فذات الوجود المعلول عين الحاجة ، أي إنّه غير مستقلّ في ذاته ، قائم بعلته التي هي المفيضة له .
و يتحصّل من ذلك أنّ وجود المعلول بقياسه إلى علّته وجود رابطٌ موجود في غيره ، و بالنظر إلى ماهيّته التي يطرد عنها العدم وجودٌ في نفسه جوهريٌّ أو عرضيٌّ على ما تقتضيه حال ماهيّته .
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 20
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص٢٠