الفصل الاوّلفى اثبات العلية و المعلولية و انهما فى الوجود
[ 1 ] قد تقدّم أنّ الماهية فى حدّ ذاتها لا موجودة و لا معدومة ، فهي متساوية النسبة إلى الوجود و العدم ، فهي في رجحان أحد الجانبين لها محتاجة إلى غيرها الخارج من ذاتها . و أمّا ترجُّح أحد الجانبين لا لمرجّح من ذاتها و لا من غيرها فالعقل الصريح يُحيله .
[ 2 ] و عرفت سابقاً أنّ القول بحاجتها فى عدمها إلى غيرها نوعٌ من التجوُّز ، حقيقته أنّ ارتفاع الغير الذي تحتاج إليه في وجودها لا ينفك عن ارتفاع وجودها ، لمكان توقُّف وجودها على وجوده ، و من المعلوم أنّ هذا التوقف على وجود الغير لأنّ المعدوم لا شيئيّة له .
[ 3 ] فهذا الوجود المتوقَّف عليه نسمّيه علّةً ، و الشيء الذي يَتوقَّف على العلّة معلولًا له .
[ 4 ] ثمّ إنّ مجعول العلّة و الأثر الذي تضعه في المعلول هو إمّا وجود المعلول أو ماهيّته أو صيرورة ماهيّته موجودة ، لكن يستحيل أن يكون المجعول هو الماهيّة لما تقدّم أنّها اعتباريّة ، و الذي يستفيده المعلول من علّته أمر أصيل ، على أنّ العلّية والمعلوليّة رابطة عينيّة خاصّة بين المعلول و علّته ، و إلّالكان كلّ شيء علّةً لكلّ شيءٍ ، وكلّ شيءٍ معلولًا لكلّ شيءٍ ، و الماهيّة لا رابطة بينها في ذاتها و بين غيرها .
ترجمه و شرح نهاية الحكمة ( فارسى ) — صفحة 19
مساهمون: السيد محمدحسين الطباطبائي
ص١٩