ويعتبر ما أوصى به للمملوك بعد خروجه من الثلث ، فإن كان بقدر قيمته أعتق وكان الموصى به للورثة ، وإن كانت قيمته أقل أعطى الفاضل ، وإن كانت أكثر سعى للورثة فيما بقي ما لم تبلغ قيمته ضعف ما أوصى له به ، فإن بلغت ذلك بطلت الوصية .
وقيل : يصح ويسعى في الباقي كيف كان ، وهو حسن ( 1 ) .
وقال في المسالك : هذا - يعني القول الأول - قول الشيخين ، استنادا إلى رواية الحسن بن صالح ، فإن مفهومه أنه لو لم يكن أقل بقدر الربع لا يستسعي ، وإنما يتحقق عدم الاستسعاء مع البطلان .
ولا يخفى عليك ضعف هذا التنزيل ، فإن مفهومها أن الثلث إن لم يكن أقل من قيمة العبد بقدر ربع القيمة لا يستسعي في ربع القيمة ، لا أنه لا يستسعي مطلقا ، وهذا مفهوم صحيح لا يفيد مطلوبهم ، فلا ينافي القول بأنه يستسعي بحسبه .
وأيضا فلو كان المفهوم الذي زعموه صحيحا لزم منه أنه لو لم يكن الثلث أقل من قيمته مقدار الربع لا يستسعي بل تبطل الوصية ، وهذا شامل لما لو كانت القيمة قدر الضعف وأقل من ذلك إلى أن يبلغ النقصان قدر الربع ، فمن أين خصوا البطلان بما لو كانت قيمته قدر الضعف ، ما هذا إلا عجيب من مثل هذين الشيخين الجليلين ، هذا مع تسليم الرواية ، فإنها ضعيفة بالحسن .
وقال أيضا فيه : ذهب جماعة منهم العلامة في المختلف وقبله ابن الجنيد إلى
هامش
( 1 ) شرائع الاسلام 2 / 253 .