إلى صيد فأصابه فعليه أن يسارع إليه بالمعتاد ، فإن لم يدركه حيا حل ، وإن أدركه حيا نظر إن لم يبق فيه حياة مستقرة - بأن كان قد قطع حلقومه أو أجافه وخرق أمعاءه فتركه حتى مات - حل ، وإن بقيت فيه حياة مستقرة وجبت المبادرة إلى ذبحه بالمعتاد ، فإن أدرك ذكاته حل .
وإن تعذر من غير تقصير الصائد حتى مات فهو كما لو لم يدركه حيا ، وإن لم يتعذر وتركه حتى مات فهو حرام ، وكذا الحكم لو كان التعذر بتقصير من جهته ومن هذا القبيل أن لا يكون معه مدية يذبح بها ، فإن ترك استصحاب الآلة تقصير منه . وما ذكرناه من التفصيل باستقرار الحياة هو المشهور بين الأصحاب ، والأخبار خالية منه ، وقال الشيخ نجيب الدين : اعتبار استقرار الحياة ليس من المذهب .
ثم اعلم أنه قال الشيخ في النهاية : إنه إذا أدركه حيا ولم يكن معه آلة يترك الكلب حتى يقتله ثم ليأكل إن شاء ، واختاره جماعة منهم الصدوق وابن الجنيد والعلامة في المختلف ، استنادا إلى عموم الآية وخصوص صحيحة جميل .
وأجيب عن الرواية بأنها لا تدل على المطلوب ، فإن الضمير المستكن في قوله " فيأخذه " راجع إلى الكلب لا إلى الصائد ، والبارز إلى الصيد ، وهذا لا يدل على بطلان امتناعه ، بل جاز أن يبقى امتناعه والكلب ممسك له ، فإذا قتله حينئذ فقد قتل ما هو ممتنع .
وفيه نظر ، إذ الرواية ظاهرة في صيرورة الصيد غير ممتنع من جهات ( 1 ) .
( الحديث الثالث والتسعون ) : حسن .
هامش
( 1 ) المسالك 2 / 222 .