وهذا الخبر مشهور في طرق العامة والخاصة ، واستفيد منه أحكام كثيرة :
الأول : وقوع القبول من الزوج بلفظ الأمر ، واختلف الأصحاب في صحته ، وذهب ابن إدريس والعلامة في المختلف وجماعة إلى عدم الصحة ، ونزله الشهيد رحمه الله على أن الواقع من النبي صلى الله عليه وآله قام مقام الإيجاب والقبول معا لثبوت الولاية ، واعترض عليه بأنه يشترط صدورهما معا من الولي ، ومنهم من نزله على أن يكون الزوج قبل بعد إيجابه صلى الله عليه وآله وإن لم ينقل ، وهو بعيد .
الثاني : تقديم القبول على الإيجاب .
الثالث : الفصل بين القبول والإيجاب ، وهو خلاف المشهور ، ومنهم من وجه بأنها كانت من مصلحة العقد ، وإنما يضر تخلل الكلام الأجنبي . ويظهر من التذكرة جواز التراخي بأكثر من ذلك ، فإنه اعتبر في الصحة وقوعهما في مجلس واحد .
الرابع : جواز جعل القرآن مهرا ، واختلف فيه أيضا ، والمشهور الجواز .
وأجمع الأصحاب وغيرهم على أن كل ما يملكه المسلم مما يعد ما لا يصح جعله مهرا ، عينا كان أو دينا أو منفعة ، كمنفعة العقار والحيوان والغلام والأجير والزوج ، لكن منع الشيخ في النهاية ( 1 ) من جعل المهر عملا من الزوج لها أو لوليها ، وأجازه في المبسوط ( 2 ) والخلاف ، وإليه ذهب المفيد وابن الجنيد وابن
هامش
( 1 ) النهاية ص 469 .
( 2 ) المبسوط 4 / 273 .