مرضعة أخرى بلبن فحل واحد ، واتحاد المرضعة وإن لم يذكر هنا ، لكن يظهر من الجواب أنه أيضا مراد قال : فقال لا فقد رضعا أي رضعتا . وإنما قيل رضعا بتأويل المولودين أو الشخصين ، والمراد المرضعة وأختها الرضاعية . والحاصل أنها خالتها الرضاعية مع اتحاد الفحل ، قال : قلت يتزوج أختها لأمها ، أي : هل يجوز أن يتزوج الغلام امرأة ارتضعت مع مرضعتها من امرأة واحدة بلبن فحلين ، فقال : لا بأس . هكذا حقق المقام .
ثم اعلم أنه ذكر الأصحاب لاتحاد الفحل معنيين :
أحدهما : أنه لو أرضعته امرأة واحدة الرضاع المعتبر من لبن فحلين ، بأن أرضعته من لبن واحد بعض الرضعات ، ثم فارقها الزوج وتزوجت بغيره وأكملت العدد بلبنه ، فإن ذلك لا ينشر الحرمة بين الولد والمرضعة ، ويتصور فرضه بأن يستقل الولد بالمأكول في المدة المتخللة بين الرضاعين ، بحيث لا يفصل بينهما برضاع أجنبية ، وادعى العلامة في التذكرة الإجماع على هذا الحكم ، كما عرفت .
والثاني : أنه يشترط اتحاد الفحل في التحريم بين رضيعين فصاعدا ، بمعنى أنه لا بد في تحريم أحد الرضيعين على الآخر مع اجتماع الشروط السابقة من كون الفحل - وهو صاحب اللبن الذي رضعا منه - واحدا ، فلو ارتضع أحد الصغيرين من امرأة من لبن فحل والآخر منها من لبن فحل آخر لم يثبت التحريم بينهما .
ولو كان الفحل واحدا يحرم بعض على بعض ، وإن تعددت المرضعات ، وادعى بعض الأصحاب على هذا الشرط الإجماع ، وذهب الشيخ الطبرسي إلى عدم اشتراطه ، بل يكفي عنده اتحاد المرضعة ، لأنه يكون بينهم إخوة الأم ، والأخبار الكثيرة تدفعه .
واستدل في المسالك لقول الطبرسي رحمه الله بأنه تكون بينهم إخوة الأم وإن
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 161
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٦١