وقال في النهاية : فيه " نهى رسول الله صلى الله عليه وآله عن قيل وقال " أي :
عن فضول ما يتحدث به المتجاهلون ( 1 ) من قيل كذا وقال كذا ، وبناؤهما على كونهما فعلين ماضيين متضمنين للضمير ، والإعراب على إجرائهما مجرى الأسماء خلوين من الضمير ، وإدخال حرف التعريف عليهما في قولهم القيل والقال . وقيل : القال الابتداء والقيل الجواب .
وهذا إنما يصح إذا كانت الرواية قيل وقال على أنهما فعلين ، فيكون النهي عن القول بما لا يصح ولا يعلم حقيقته ، وهو كحديثه الآخر " بئس مطية الرجل زعموا " . فأما من حكى ما يصح ويعرف حقيقته وأسنده إلى ثقة صادق ، فلا وجه للنهي عنه ولا ذم . وقال أبو عبيد : فيه نحو وعربته ، وذلك أنه جعل القال مصدرا ، كأنه قال نهي عن قيل وقول ، يقال قلت قالا وقولا وقيلا ، وهذا التأويل على أنهما اسمان . وقيل : أراد عن كثرة الكلام مبتدأ ومجيبا . وقيل : أراد به حكاية أقوال الناس والبحث عما لا يعني ( 2 ) . انتهى .
وقال الوالد العلامة نور الله ضريحه : " وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّه ُ لَكُمْ قِياماً " ( 3 ) أي : لا تعطوا الفساق والمسرفين أموالهم التي هي كأموالكم ، ويجب عليكم حفظها كما يجب حفظ أموالكم . أو كما أنكم تحفظون أموالكم احفظوا أموالهم بالحجر عليهم ومنعهم من التصرف في أموالهم التي جعل الله تعالى قوام أبدانهم بها .
( الحديث الحادي والثلاثون ) : ضعيف .
هامش
( 1 ) في المصدر : المتجالسون .
( 2 ) نهاية ابن الأثير 4 / 122 .
( 3 ) سورة النساء : 4 .