تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
وقد يوجه الخبر على ما حمله رحمة الله عليه بوجوه : الأول : أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة الكلام يميزون بين الحق منه والباطل ، فينبغي أن تكون أنت أيضا كذلك ، فلم تنقل هذا الكلام عن الحسن ، مع أنه قوله ليس بحجة ، ومع ذلك ظاهر الفساد ، فإن الاستظلال بجدار الكافر والاستسقاء من داره جائز ، والصيرفي لا يكون شرا منه . وأيضا عمل الصيرفي من الأمور الضرورية التي تجب كفاية ، وهذا مما أفاده الوالد قدس سره ، وهو توجيه وجيه الثاني : أن يكون المعنى أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة الكلام ، كما يقال : فلان يحسن صرف الكلام ، أي . تفضيل بعضه على بعض ، فأصل الصرف والتمييز ليس بحرام ، بل هو من الكلام ، وإنما الحرام ما يصدر عن بعض الصيارفة من الغش والربا أو غيرهما . وربما يؤخذ " يعني " تتمة للخبر ، فيمكن أن يوجه بوجهين : أحدهما : أن يقرأ يعني ولم يعن على بناء المجهول ، فالمراد أن الحسن وهم في تأويل ما روي في ذم الصيارفة ، فإن المعنى بها صيارفة الكلام . قال ابن الأثير : في حديث الخولاني " من طلب صرف الحديث يبتغي به إقبال وجوه الناس إليه " أراد بصرف الحديث ما يتكلفه الإنسان من الزيادة فيه على قدر الحاجة ، وإنما كره ذلك مما يدخله من الرياء والتصنع لما يخالطه من الكذب ( 1 ) . انتهى . أقول : وعلى هذا يمكن أن يقرأ على بناء الفاعل أيضا ، بأن يكون الضميران راجعين إلى الرسول صلى الله عليه وآله ، ويحتمل كونه كلام الصدوق أيضا . وثانيهما : أن يكون ذكره عليه السلام ذلك بعداد قول الحسن أمرا بالتقية ، بأن أصحاب الكهف كانوا صيارفة كلام يصرفونه عن ظاهره في مقام التقية ، والأظهر
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 3 / 24 .
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 351 | العلامة المجلسي / السيد مهدي الرجائي