وقد يوجه الخبر على ما حمله رحمة الله عليه بوجوه :
الأول : أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة الكلام يميزون بين الحق منه والباطل ، فينبغي أن تكون أنت أيضا كذلك ، فلم تنقل هذا الكلام عن الحسن ، مع أنه قوله ليس بحجة ، ومع ذلك ظاهر الفساد ، فإن الاستظلال بجدار الكافر والاستسقاء من داره جائز ، والصيرفي لا يكون شرا منه . وأيضا عمل الصيرفي من الأمور الضرورية التي تجب كفاية ، وهذا مما أفاده الوالد قدس سره ، وهو توجيه وجيه الثاني : أن يكون المعنى أن أصحاب الكهف كانوا صيارفة الكلام ، كما يقال : فلان يحسن صرف الكلام ، أي . تفضيل بعضه على بعض ، فأصل الصرف والتمييز ليس بحرام ، بل هو من الكلام ، وإنما الحرام ما يصدر عن بعض الصيارفة من الغش والربا أو غيرهما .
وربما يؤخذ " يعني " تتمة للخبر ، فيمكن أن يوجه بوجهين :
أحدهما : أن يقرأ يعني ولم يعن على بناء المجهول ، فالمراد أن الحسن وهم في تأويل ما روي في ذم الصيارفة ، فإن المعنى بها صيارفة الكلام .
قال ابن الأثير : في حديث الخولاني " من طلب صرف الحديث يبتغي به إقبال وجوه الناس إليه " أراد بصرف الحديث ما يتكلفه الإنسان من الزيادة فيه على قدر الحاجة ، وإنما كره ذلك مما يدخله من الرياء والتصنع لما يخالطه من الكذب ( 1 ) .
انتهى .
أقول : وعلى هذا يمكن أن يقرأ على بناء الفاعل أيضا ، بأن يكون الضميران راجعين إلى الرسول صلى الله عليه وآله ، ويحتمل كونه كلام الصدوق أيضا .
وثانيهما : أن يكون ذكره عليه السلام ذلك بعداد قول الحسن أمرا بالتقية ، بأن أصحاب الكهف كانوا صيارفة كلام يصرفونه عن ظاهره في مقام التقية ، والأظهر
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 3 / 24 .