قوله : كانوا صيارفة
أقول : ما اشتهر من أنهم كانوا عظماء أبناء الملوك لا ينافي كونهم صيارفة في خزائن الملك .
وقال الصدوق في الفقيه بعد إيراد هذه الرواية : يعني صيارفة الكلام ، ولم يعن صيارفة الدراهم ( 1 ) .
أقول : أخذ الصدوق هذا من أخبار شتى :
منها : ما رواه الراوندي في القصص بإسناده عن الصدوق بإسناده عن الكاهلي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ذكر أصحاب الكهف - وساق الحديث إلى أن قال : كانوا صيارفة كلام ولم يكونوا صيارفة الدراهم ( 2 ) .
وروى العياشي في تفسيره بإسناده عن درست عن أبي عبد الله عليه السلام أنه ذكر أصحاب الكهف ، فقال : كانوا صيارفة كلام ولم يكونوا صيارفة دراهم ( 3 ) .
فيحتمل أن يكون استشهاده عليه السلام في هذا الخبر بكونهم صيارفة إلزاما على المخالفين ، حيث رووا ذلك ويعتقدونه . وما ذكر في خبري درست والكاهلي ، فهو تأويل لما رووه في أخبارهم ، لئلا يردوا أخبارهم ويكذبوهم في روايتها ، استعمالا للتقية بحسب الإمكان مع إيضاح الحق لأهل الإيمان ، كما هو دأبهم في كثير من الأخبار ، وهذا مما ظهر لنا من الأسرار في تتبع آثارهم عليهم السلام .
ولعله ذهب على الصدوق رحمه الله أن هذا المعنى لا يناسب هذا المقام .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 3 / 97 .
( 2 ) مخطوط .
( 3 ) تفسير العياشي 2 / 322 .