ولا يمكن جبر كسره بشيء إذا حصل منه ولد ، إذ لو كان في الواقع باطلا وأمضيناه كان الولد ولد زناء ، فالمناسب أن نحكم ببطلانه ، وأنه ليس من قبيل المعاملات ، وإن حصل منه ولد ، لأن الولد ليس بإزاء المهر ، بل المهر بإزاء الدخول ، بل ليس بإزائه شئ أصلا ، فإنه لو مات الزوج قبل الدخول ، كان المهر واجبا على المشهور ، ولأن المال إذا لم يكن مرضيا يمكن تبديله بخلاف الولد انتهى كلامه رفع الله مقامه .
وأقول : كان غرضهم أن الوكالة في المال إذا كانت باطلة لم يكن فيه ضرر ، لأن المال منه عوض ، بخلاف الفرج فإنه إن كانت باطلة كان الولد من زناء ويختلط منه النسب ، وهذا لا عوض له ، فالاحتياط في عدم إمضاء الوكالة .
فأجاب عليه السلام بأن هذا أدخل في الجرأة وأبعد عن الاحتياط ، لأنه على قياسكم كما يمكن أن يكون فاسدا يمكن أن يكون صحيحا ، فإذا تزوج برجل آخر يكون أولاده من زناء ، وإذا لم تترك الزوج الأول يلزم الحكم بكون أولاده أولاد زناء ، مع أنه يحتمل أن يكون النكاح صحيحا .
فظهر أن الفساد الذي بني عليه قياسهم الباطل هنا أشد ، أو هما متساويان ، فأين المرجح ؟ فلما أبطل بمثل ما قاسوا به ، أجاب عليه السلام بما هو الحق ، متمسكا بقضاء علي عليه السلام ، لأنه لا يمكنهم إنكاره . هذا غاية ما يمكن أن يقال في حله ، والله يعلم .
قوله عليه السلام : ومنه يكون الولد
قال الوالد العلامة روح الله روحه : أي يمكن أن يحصل الولد بل الأولاد إلى أن يعلم الزوج عزل الوكيل عن الوكالة ، فيمكن أن يكون وقع منها العزل ، ثم رضيت وبقيت معه ، فإن قلنا بصحة العزل كان العقد باطلا والأولاد من زناء .
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 573
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٥٧٣