خمسمائة درهم ( 1 ) . بالخطاب ، بخلاف الثانية ، فإن ظاهره الكفالة ، ولو لم يكن ظاهره هذا ، فليس خلافه ظاهرا ، ومع الظهور أيضا لعله من قبيل تعقيب الإقرار بالمنافي . والظاهر أن الخمسمائة في الثانية هي الدين . والمراد بالضمان وجوب أداء ما عليه إن لم يأت بالمكفول إلى الأجل الذي قراره ، وعبارة الكافي كالصريح في هذا المعنى . انتهى كلامه أعلى الله مقامه .
وأقول : يمكن أن يقال في توجيه الخبر على ما في الكافي وجه آخر هو أظهر الوجوه ، وهو : أن يكون القول في الأول من المكفول له ، كما هو صريح الخبر وليس فيه رضا الكفيل به . وفي الثاني قال الكفيل ذلك ، وألزمه على نفسه . وهذا تأويل ظاهر في الخبر ، لكنه يخالف ما هو المشهور من أن مقتضى الكفالة أداء المال إن لم يحضر المكفول .
ويمكن توجيهه بتكلف ، بأن يحمل على ما إذا لم يكن شغل ذمة المكفول بخمسمائة درهم ثابتا ، ففي الأول لما لم يقر بالمال لم يلزمه ، وفي الثاني أقر بالمال فيلزمه ، وهذا إنما يتأتى على نسخة الكافي في الخبر الآتي ، وهذا الخبر ظاهره أن الكفالة لا توجب أداء المال ، إلا أن يبدأ بالمال ، كما عمل به القدماء .
وقال الشهيد الثاني قدس سره في شرح اللمعة : لو قال : إن لم أحضره إلى كذا كان علي كذا ، صحت الكفالة أبدا ، ولا يلزمه المال المشروط . ولو قال :
علي كذا إن لم أحضره ، لزم ما شرط من المال إن لم يحضره على المشهور ، ومستند الحكمين رواية داود بن الحصين . وفي الفرق بين الصيغتين من حيث التركيب العربي نظر ، لكن المصنف وجماعة عملوا بمضمون الرواية جامدين على النص مع ضعف سنده ( 2 ) .
هامش
( 1 ) فروع الكافي 5 / 104 ، ح 3 .
( 2 ) شرح اللمعة 4 / 155 - 156 .