قوله عليه السلام : وأما الجهاد الذي هو السنة
يمكن أن يكون المراد من هذا الجهاد الذي يكون واجبا كفائيا ، وبالأول الذي يكون عينيا ، فإن الواجب الكفائي سنة على كل من الأشخاص ، لكن الفرض يتحقق في ضمنه ، أو باعتبار أنه على الإمام واجب عيني ، وعلى كل من الرعية بخصوصه مستحب ، فهو مستحب يقام مع فرض الإمام ، أو يكون المراد من لم ينص الإمام عليه ، وقد نص الإمام على طائفة تنهض بدفعهم .
ولا يخفى بعد تلك الوجوه ، لا سيما على نسخة الكافي ، إذ فيه " وهو سنة على الإمام وحده " ( 1 ) . بل الأصوب أن يحمل على أحد وجهين :
الأول أن يقال : الفرض أنه لا يتوهم كون الإمام آثما بترك الجهاد مع فقد الأعوان ، بأن يقال : إنه عليه السلام أيضا كان ممن يجب عليه ، فيلزم أن يكون معاقبا بترك الجميع كغيره . فأجاب عليه السلام بأنه لا يجب على الإمام أن يجاهد بنفسه ، إنما عليه أن يدعو الناس إلى الجهاد ، ويبعثهم مع إطاعتهم ، فإذا لم يقبلوا فلا إثم عليه ، وإذا قبلوا فلا يجب عليه الحضور بنفسه ، بل هو سنة عليه ، فإذا حضر كان سنة يقام مع فرض الأمة . فالمراد بالجهاد الثاني كل جهاد واجب عينيا كان أو كفائيا ، فيدخل فيه هذا الفرض الذي يقام به سنة الإمام .
هامش
( 1 ) فروع الكافي 5 / 9 ، ح 1 .