بزعمهم ، لا أفضل ما ينبغي أن يفعل ، كما يدل عليه قوله عليه السلام في آخر الحديث " بلا حج ولا عمرة " .
فلا تنافي بين هذا الحديث والأخبار السابقة ، من أن التمتع أفضل من غيره مطلقا ، وإنما كان عمرة رجب والحج المفرد في عامها أفضل من المتعة بزعمهم ، لإتيانهم بالعبادتين مع إتيانهم مكة للعبادة مرتين ، أو إقامتهم الطويلة بها انتظارا للعبادة ، مع أنهم لا يرون للمتعة فضلا على غيرها .
ثم المتعة عندهم أفضل ، لأنها إتيان بالعبادتين جميعا ، ثم القران بلا عمرة ، لأن معه سياق هدي ، ثم العمرة المفردة ، لأن الحج أفضل من العمرة ، وإنما كانت حجته مع الإقامة ناقصة لعدم إتيانه بالتمتع وعدم إحرامه بالحج من بعيد .
إن قيل : من اعتمر منهم في رجب ، ثم ذهب إلى بلده ، ثم عاد في أوان الحج أو أقام بمكة ، ثم خرج إلى بعض المواقيت وأحرم بالتمتع إلى الحج ، كان قد أتى بثلاث عبادات ، فهو أفضل من إتيانه بعبادتين .
قلنا : لعلهم كانوا لا يرون عمرتين في عام ، كما يستفاد من بعض الأخبار .
قوله عليه السلام : فعمرته تامة وحجته ناقصة مكية
إذ لم يحرم من الميقات ، وهذه شبهة العامة في التمتع ، وهذا دليل على أن هذا الخبر صدر تقية .
ويمكن حمله على ما إذا لم يهل بالحج مع العمرة كما سيجيء ، أو على ما
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 240
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٤٠