" ولا يجمع بين متفرق " أي : لا يضم مال إنسان إلى غيره ، بل يعتبر في مال كل واحد بلوغ النصاب ، وهما إجماعيان عندنا .
وقال بعض العامة : إن الخلطة يجعل المالين مالا واحدا ، سواء كانت خلطة أعيان ، كأربعين بين شريكين ، أو خلطة أوصاف ، كالاتحاد في المرعى والمشرب والمراح والفحل والحالب والمحلب مع تميز المالين . وكذا قال أحمد من العامة :
لو كان له أربعون من الغنم في بلدين لا يجب فيها شيء إذا تباعد البلدان .
واستدل القائلان من العامة بما رووه عن سعد بن أبي وقاص ، قال :
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : لا تجمع بين متفرق ولا تفرق بين مجتمع خشية الصدقة ، وما كان من الخليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية .
والخليطان ما اجتمعا في الخوص والفحل والراعي ، فإنهم حملوا المجتمع والمتفرق على المكان .
وأجاب أصحابنا بالطعن في السند ، وبالحمل على الاجتماع والتفرق في الملك ، كما عرفت .
وأقول : يحتمل ما ورد في أخبارنا وأخبارهم وجها آخر ، وهو أن يكون المراد لا تجتمع في الصدقة الأموال المتفرقة في مكان واحد ليسهل عليك الأمر ، بل خذ كل صدقة في مكان . وكذا لا تفرق الأموال المجتمعة لذلك .
وكان فيما سيأتي في باب الزيادات عن أمير المؤمنين عليه السلام في آداب عامل الصدقات ما يؤيد ذلك ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الحديث الثامن من باب الزيادات في الزكاة .