تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
" ولا يجمع بين متفرق " أي : لا يضم مال إنسان إلى غيره ، بل يعتبر في مال كل واحد بلوغ النصاب ، وهما إجماعيان عندنا . وقال بعض العامة : إن الخلطة يجعل المالين مالا واحدا ، سواء كانت خلطة أعيان ، كأربعين بين شريكين ، أو خلطة أوصاف ، كالاتحاد في المرعى والمشرب والمراح والفحل والحالب والمحلب مع تميز المالين . وكذا قال أحمد من العامة : لو كان له أربعون من الغنم في بلدين لا يجب فيها شيء إذا تباعد البلدان . واستدل القائلان من العامة بما رووه عن سعد بن أبي وقاص ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : لا تجمع بين متفرق ولا تفرق بين مجتمع خشية الصدقة ، وما كان من الخليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية . والخليطان ما اجتمعا في الخوص والفحل والراعي ، فإنهم حملوا المجتمع والمتفرق على المكان . وأجاب أصحابنا بالطعن في السند ، وبالحمل على الاجتماع والتفرق في الملك ، كما عرفت . وأقول : يحتمل ما ورد في أخبارنا وأخبارهم وجها آخر ، وهو أن يكون المراد لا تجتمع في الصدقة الأموال المتفرقة في مكان واحد ليسهل عليك الأمر ، بل خذ كل صدقة في مكان . وكذا لا تفرق الأموال المجتمعة لذلك . وكان فيما سيأتي في باب الزيادات عن أمير المؤمنين عليه السلام في آداب عامل الصدقات ما يؤيد ذلك ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الحديث الثامن من باب الزيادات في الزكاة .