سأل أبا الحسن الثالث عليه السلام عن رجل أصاب من ضيعته مائة كر - إلى آخره .
فإذا قام احتمال الخلاف فضلا عن إيضاح سبيله باختصاص بعض أنواع الخمس بالإمام عليه السلام ، فهذا الحديث مخرج عليه وشاهد به .
وإشكال نسبة الإيجاب فيه بالإثبات والنفي إلى نفسه عليه السلام مرتفع معه ، فإن له التصرف في ماله بأي وجه شاء أخذا وتركا .
وبهذا ينحل الإشكال الرابع أيضا ، فإنه في معنى الأول ، وإنما يتوجه السؤال عن وجه الاقتصار على نصف السدس بتقدير عدم استحقاقه عليه السلام للكل ، فأما مع كون الجميع له فتعيين مقدار ما يأخذ ويدع راجع إلى مشيته وما يراه من المصلحة ، فلا مجال للسؤال عن وجهه .
وأما الإشكال الثاني ، فمنشأه نوع إجمال في الكلام اقتضاه تعلقه بأمر معهود بين المخاطب وبينه عليه السلام ، كما يدل عليه قوله " بما فعلت في عامي هذا " .
وسوق الكلام يشير إلى البيان ، وينبه على أن الحصر في الزكاة إضافي مختص بنحو الغلات .
ومنه يعلم أن قوله " والفوائد " ليس على عمومه بحيث يتناول الغلات ونحوها بل هو مقصور على ما سواها ، ويقرب أن يكون قوله " والجائزة " وما عطف عليه إلى آخر هذا الكلام تفسيرا للفائدة وتنبيها على نوعها ، ولا ريب في مغايرته لنحو الغلات التي هي متعلق الحصر هناك .
ثم إن في هذه التفرقة بمعونة ملاحظة الاستشهاد بالآية ، وقوله بعد ذلك " فليتعمد لإيصاله ولو بعد حين " دلالة واضحة على ما قلناه ، من اختلاف حال أنواع الخمس ، وأن خمس الغنائم ونحوها مما يستحقه أهل الآية ، ليس للإمام أن يرفع فيه ويضع على حد ماله في خمس الغلات ، وما ذاك إلا للاختصاص هناك والاشتراك هنا .
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 409
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٤٠٩