وقال المحقق في المنتقى بعد إيراد الخبر : للأصحاب في تأويله وجهان ، ونقل الوجه الأول عن الشيخ .
ثم قال : والثاني - دعوى صدق اسم الغنيمة على كل ما يجب فيه الخمس ، ذكره جماعة منهم العلامة والشهيد ، وتوجه المنع إلى هذه الدعوى بين ، لاتفاق العرب وكلام أهل اللغة على خلافها .
نعم يمكن الحمل على إرادة هذا المعنى بطريق التجوز ، فإن استعمال لفظ الغنيمة وما يتصرف منه في غير معانيها الأصلية من المجازات الشائعة الراجحة المساوي احتمالها من اللفظ ، لاحتمال الحقيقة عند فقد المرجح الخارجي ، وغير خفي أن ذلك لا ينافي استفادة المعنى الحقيقي منه في أمثال موضع النزاع ، من حيث تناول المعنى المجازي للحقيقي ، فيقطع بإرادته من اللفظ على كل حال ، ويرجع الشك إلى ما سواه .
وله نظائر من الألفاظ المجملة في معان يكون بعضها متناولا لبعض ، فإن أثر الإجمال إنما يظهر في المتناول اسم فاعل ، كصيغة الأمر عند من يقول باشتراكها بين الوجوب والندب ، والمخصص المتعقب للجمل المتعددة المتعاطفة ، على القول بجواز تعلقه بالأخيرة وبالجميع حقيقة ، فإن وقوع الإجمال في الأول لا يمنع من استفادة الندب من الأمر وفي الثاني يجامع القطع بتخصيص الأخير ، فيختص أثر الإجمال في الأمر بالوجوب ، وفي التخصيص بما سوى الأخيرة .
والحال هاهنا كذلك ، لأن لفظ " الغنائم " وإن احتمل العموم المجازي والحقيقة الأصلية ، لكن الحقيقة متحققة الإرادة ، لدخولها في عموم المجاز ، ويقع الشك في إرادة ما سواها ، فيتمسك في نفيها بالأصل إلى أن يقوم على خلافه دليل .
وحيث أن ضرورة الجمع داعية إلى التأويل : فالحمل على إرادة المعنى
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 350
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٥٠