ولذلك وصف به الجنة فقال : " وَظِلٍّ مَمْدُودٍ " .
" وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَه ُ ساكِناً " ثابتا من السكنى ، أو غير متقلص من السكون ، بأن يجعل الشمس مقيمة على وضع واحد .
" ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْه ِ دَلِيلًا " فإنه لا يظهر للحس حتى تطلع ، فيقع ضوؤها على بعض الأجرام ، أو لا يوجد ولا يتفاوت إلا بسبب حركتها .
" ثُمَّ قَبَضْناه ُ إِلَيْنا " أي : أزلناه بإيقاع الشمس موقعه لما عبر عن احداثه بالمد يعني التيسر ، عبر عن إزالته بالقبض إلى نفسه الذي هو معنى الكف .
" قَبْضاً يَسِيراً " قليلا حسب ما ترتفع الشمس ، لتنتظم بذلك مصالح الكون ، وتتحصل به ما لا يحصى من منافع الخلق ، و " ثم " في الموضعين لتفاضل الأمور ، أو لتفاضل مبادئ أوقات ظهورها .
وقيل : مد الظل لما بنى السماء بلا نير ، ودحى الأرض تحتها فألقت عليها ظلها ، ولو شاء لجعله ثابتا على تلك الحالة ، ثم خلق الشمس عليه دليلا ، أي :
مسلطا عليه ، مستتبعا إياه كما يستتبع الدليل المدلول ، أو دليلا لطريق من يهديه ، تتفاوت بحركتها وتتحول بتحويلها ، ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا شيئا فشيئا إلى أن ينتهي غاية نقصانه ، أو قبضا سهلا عند قيام الساعة بقبض أسبابه من الأجرام المظلة والمظل عليها ( 1 ) . انتهى .
وقال الوالد العلامة قدس الله روحه وقيل : المراد بالظل الأرواح ، كما يسمى عالم الأرواح بعالم الظلال ، ولو شاء لجعله ساكنا بعدم تعلقها بالأجساد .
والمراد بالشمس شمس عالم الوجود ، وهو الله تعالى لأنه دليل الممكنات إلى الوجود وإلى سائر الكمالات . وقبضه عبارة عن قبض الأرواح شيئا فشيئا إلى أن يموت .
هامش
( 1 ) تفسير البيضاوي 2 / 165 .