قوله عليه السلام : إن من أطول الناس أعناقا
كناية عن علوهم وارتفاع منزلتهم ، أو عن كونهم مغفورين ، لأن المجرم لا يخرج رأسه ولا يمد عنقه .
وذكرت العامة في هذا الخبر وجوها : قال ابن الأعرابي : معناه أكثرهم أعمالا ، يقال " لفلان عنق من الخير " أي قطعة . قال بعضهم : أكثرهم رجاء ، لأن من رجا شيئا طال إليه عنقه ، فالناس يكونون في الكرب وهم في الروح وهم متطلعون لأن يؤذن لهم في دخول الجنة .
وقيل : معناه الدنو من الله عز وجل . وقيل : أراد أنه لا تلجمهم العرق ، فإن الناس يوم القيامة يكونون في العرق بقدر أعمالهم ، فمنهم من يأخذه إلى كعبيه ، ومنهم من يأخذه إلى ركبتيه .
وقيل : معناه أنهم يكونون رؤساء يومئذ ، والعرب تصف السادة بطول العنق .
وقيل : الأعناق الجماعات ، يقال : جاء في عنق من الناس أي جماعة ، ومنه قوله تعالى " فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ " ( 1 ) ولذلك لم يقل خاضعات .
ومعنى الحديث : إن جمع المؤذنين يكون أكثر ، فإن من أجاب دعوته يكون معه . وروى بعضهم " أعناقا " بكسر الهمزة أي : إسراعا ، والله تعالى أعلم .
( الحديث الخامس والثلاثون ) : موثق .
هامش
( 1 ) سورة الشعراء : 4 .