وثالثها : أنه من باب التمثيل شبه الشيطان فيما يسول لعبدة الشمس ويدعوهم إلى معاندة الحق بذوات القرون التي تعالج الأشياء وتدافعها بقرونها .
ورابعها : أن يراد بالقرن القوة ، من قولهم " أنا مقرون له " أي : مطيق ، ومعنى التثنية تضعيف القوة ، كما يقال : " ما لي بهذا الأمر يد ولا يدان " أي : لا قدرة ولا طاقة . انتهى .
وقد أكثر الشيخ المفيد قدس الله روحه في كتابه المسمى بأفعل لا تفعل ، من التشنيع على العامة في روايتهم ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله ، وقال : إنهم كثيرا ما يخبرون عن النبي صلى الله عليه وآله بتحريم شئ وبعلة تحريمه ، وتلك العلة خطأ لا يجوز أن يتكلم بها النبي صلى الله عليه وآله ، ولا يحرم الله من قبلها شيئا .
فمن ذلك ما أجمعوا عليه من النهي عن الصلاة في الوقتين عند طلوع الشمس حتى يتم طلوعها وعند غروبها ، فلو لا أن علة النهي أنها تطلع بين قرني شيطان وتغرب بين قرني شيطان لكان ذلك جائزا ، فإذا كان آخر الحديث موصولا بأوله وآخره فاسدا فسد الجميع ، وهذا جهل من قائله والأنبياء لا تجهل ، فلما بطلت هذه الرواية بفساد آخر الحديث ثبت أن التطوع جائز فيهما ( 1 ) . انتهى .
وسيأتي خبر عن الصادق عليه السلام بتفسيره .
( الحديث الثالث والخمسون والمائة ) : مجهول .
هامش
( 1 ) مخطوط .