وقال في الحبل المتين : " أتريد أن تقايس " بالبناء للمفعول ، أي : تريد أن يستدل لك بالقياس . ويجوز قراءته بالبناء للفاعل ، أي : أتريد أن تستدل أنت بالقياس .
ولعله عليه السلام لما علم أن زرارة كثيرا ما يبحث مع المخالفين ويبحثون معه في أمثال هذه المسائل أراد أن يعلمه طريق إلزامهم ، حيث إنهم قائلون بالقياس .
أو أن غرضه عليه السلام تنبيه زرارة على اتخاذ حكم المسألتين ، وتمثيل مسألة لم يكن يعرفها بمسألة هو عالم بها ، ومثل ذلك قد يسمى " مقايسة " وليس مقصوده عليه السلام القياس المصطلح ، وهذا الحديث نص في أن من عليه قضاء من شهر رمضان لا يشرع له صوم النافلة ( 1 ) . انتهى .
وقد يقال في تأويل الخبر : إن الغرض من ذكر التطوع بالصوم لمن عليه شئ من قضاء شهر رمضان معارضة ما عقله من زرارة ، وهو محاولة قياس ركعتي الفجر على غيرهما من النوافل المتعلقة بالفرائض ، حيث أن الوقت فيها متحد مع وقت الفريضة ، فيكون وقت ركعتي الفجر بعد طلوع الفجر وبعد دخول وقت الفريضة .
وحاصل المعارضة أن اشتغال الذمة بالصوم الواجب مانع من التطوع ، فيقاس عليه حكم ركعتي الفجر ، ويقال : إن دخول وقت الفريضة بطلوع الفجر يمنع من الاشتغال بالتطوع ، فلا مساغ لفعلهما بعد الفجر .
والمطلوب بهذه المعارضة بيان فساد القياس ، لا التنبيه على الوجه الصحيح .
وعلى هذا الوجه أيضا يندفع إشكال المقايسة المفهوم من الخبر ، كذا ذكره المحقق صاحب المنتقى ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الحبل المتين ص 148 .
( 2 ) منتقى الجمان 1 / 446 .