وقيل : إنه الأرض ليمنع انحدار ماء الغسل إلى الماء الذي يغتسل به .
والذي يظهر لي أنه الأرض ، لكن لا لهذه الفائدة ، بل لإلقاء الخبث المتوهم الحاصل في أصل وجه الماء ، كما يدل عليه قوله في رواية الكاهلي " إذا أتيت ماء وفيه قلة فانضح عن يمينك وعن يسارك وبين يديك وتوضأ " وفي رواية أبي بصير : إن عرض في قلبك منه شئ فقل هكذا ، يعني أفرج الماء بيدك وتوضأ . انتهى كلامه رحمه الله .
وأقول : جملة القول في ذلك أن الخبر من المعضلات ، ويحتمل وجوها :
الأول : أن يكون المراد رش الأرض التي يغتسل عليها ، ليكون تشربها للماء أسرع ، فلا ترجع الغسالة إلا بعد الغسل ، أو لا ترجع أصلا .
الثاني : أن يكون المراد الصب على الجسد وبل جوانبه بالأكف الأربع قبل الغسل ، ليجري ماء الغسل عليه بسرعة ، ويكمل الغسل قبل وصول الغسالة إلى الماء ، ويؤيد أحد هذين الوجهين ما ورد في بعض الأخبار : فإن هو اغتسل رجع غسله في الماء .
الثالث : أن يكون المنضوح البدن أيضا ، لكن لا لعدم عود الغسالة بل لترطيب البدن قبل الغسل ، لئلا ينفصل عنه ماء الغسل كثيرا فلا يفي بغسله .
الرابع : أن يكون المنضوح البدن أيضا للغسل لا لتمهيده ، فالمعنى إذا كان الماء قليلا يجوز أن يكتفي بأربع أكف مع السعي في حصول الجريان .
الخامس : أن يكون المنضوح الأرض أيضا ، لتطهير الأرض مما يتوهم فيه من النجاسة .
السادس : أن يكون المنضوح الأرض ، لتنظيف وجه الماء ، كما أفاده السيد رحمه الله .
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 67
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٦٧