ومنشأ توهم المخالفين وخطأهم في ذلك ، فبين أن النبي صلى الله عليه وآله كان جدار مسجده قامة ، وفي وقت كان ظل ذلك الجدار المتخلف عند الزوال ذراعا ، قال : إذا كان الفيء مثل ظل القامة فصلوا الظهر ، وإذا كان مثليه فصلوا العصر ، أو قال : مثل القامة . وكان غرضه ظل القامة ، لقيام القرينة بذلك فلم يفهم المخالفون ذلك وعملوا بالقامة والقامتين . وإذا قلنا القامة والقامتين فمرادنا أيضا ذلك .
فقوله عليه السلام " متفقين في كل زمان " يعني به : إنا لما فسرنا ظل القامة بالظل الحاصل في الزمان المخصوص الذي صدر الحكم من النبي صلى الله عليه وآله ، وكان في ذلك الوقت ذراعا ، فلا يختلف الحكم في الفصول ، وكان اللفظان مفادهما واحدا ، مفسرا أحدهما أي ظل القامة بالآخر أي بالذراع .
هذا ما خطر بالبال في حل هذا الخبر الذي هو في غاية الإعضال ، وقد فسر الخبر بوجوه أخر :
منها : أن السائل ظن أن غرض الإمام عليه السلام من قوله " صل الظهر إذا كانت الشمس قامة " أن أول وقت الظهر وقت ينتهي الظل في النقصان إلى قامة أو قامتين ، أو قدم أو قدمين ، أو ذراع أو ذراعين ، فقال : كيف تطرد هذه القاعدة والحال أن في بعض البلاد ينتهي النقص إلى نصف قدم ؟ فإذا عمل بتلك القواعد يلزم وقوع الفريضة في هذا الفصل قبل الزوال .
فأجاب عليه السلام : بأن المراد ب " الشمس " ظلها الحادث بعد الزوال ، بدليل أن قوله عليه السلام " صل الظهر إذا كانت الشمس قامة " يدل على أن هذا الظل يزيد وينقص في كل يوم ، وإذا كان المراد الظل المتخلف ، فهو في كل يوم قدر معين لا يزيد ولا ينقص .
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 384
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٨٤