لا سيما مع العبارة التي وقع الاختلاف في إثباتها وإسقاطها ، لكن وجود المعارض من النصوص عند النافين لانفعال البئر بالملاقاة ، ومخالفة الإجماع الذي أشار إليه في المنتهى عند الباقين ، يوجبان صرف الخبر عن ظاهره ، وتأويله بوجه تنتفي معه المعارضة والمخالفة .
والأقرب في ذلك أن يقال : سوق الحديث يؤذن بفرض الحكم في محل يتكثر ورود النجاسة عليه ويظن فيه النفوذ ، وما هذا شأنه لا يبعد إفضاؤه مع القرب إلى تغير الماء ، خصوصا مع طول الزمان ، فلعل الحكم بالتنجيس حينئذ ناظر إلى شهادة القرائن ، بأن تكرر جريان البول في مثله يفضي إلى حصول التغير .
أو يقال : إن كثرة ورود النجاسة على المحل مع القرب يثمر ظن الوصول إلى الماء ، بل قد يحصل معه العلم بقرينة الحال ، وهو موجب للاستقذار ، ولا ريب في مرجوحية الاستعمال معه ، فيكون الحكم بالتنجيس والنهي عن الاستعمال محمولين على غير الحقيقة لضرورة الجمع ( 1 ) . انتهى .
( الحديث الثالث عشر ) : مجهول .
قوله عليه السلام : ليس يكره من قرب ولا بعد
أي : وليس يكره ماء البئر من قرب البالوعة وبعدها .
هامش
( 1 ) منتقى الجمان 1 / 65 - 66 .