بين المخالفين في المسألة .
والمشهور بين الأصحاب إيجاب النوم للوضوء مطلقا ، سواء كان مضطجعا أو قائما أو قاعدا ، منفرجا أم لا ، ومع تمكن المقعدة من الأرض أم لا ، وفي حال الصلاة أو غيرها ، لكن بشرط زوال السمع والبصر .
وقد نسب إلى العامة تقيدات تركناها ، وسنشير إلى بعضها إن شاء الله تعالى ، وربما ينسب إلى بعض أصحابنا أيضا وإن لم يصرحوا به .
قال في المنتهى : وروى أبو جعفر ابن بابويه قال : سأله سماعة عن الرجل يخفق رأسه وهو في الصلاة قائما أو راكعا . فقال : ليس عليه وضوء ( 1 ) . قال :
وسئل موسى بن جعفر عليهما السلام عن الرجل يرقد وهو قاعد هل عليه وضوء ؟
فقال : لا وضوء عليه قاعدا ما لم ينفرج ( 2 ) .
فإن كانت هاتان الروايتان مذهبا له فصارت المسألة خلافية وإلا فلا ، على أن ذلك الشيخ وأباه علي بن بابويه قالا : ولا تجب إعادة الوضوء الأمن بول أو مني أو غائط أو ريح يستيقنها ، ولم يذكرا النوم . انتهى ( 3 ) .
ولا يخفى أنه على تقدير كونه مخالفا للمشهور يحتمل أن يقيد النوم بكونه في غير الصلاة بالنظر إلى الرواية الأولى ، كما هو مذهب أبي حنيفة . أو بالانفراج نظرا إلى الرواية الأخيرة ، وقد نسب إليه في المنتهى والمعتبر القول الأخير .
والحق عموم النقض ، كما ستعرف عند سياق الأخبار .
ثم إن الخبر يدل ظاهرا على أن الحدث في الصلاة مبطل لها ، إذ يفهم من الانصراف ترك ما هو مشتغل به . وفيه كلام .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 38 ، ح 7 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 38 ، ح 8 .
( 3 ) منتهى المطلب 1 / 33 .