المتأخرين .
قال الشيخ البهائي رحمه الله : قد استقر اصطلاح المتأخرين من علمائنا رضي الله عنهم على تنويع الحديث المعتبر - ولو في الجملة - إلى الأنواع الثلاثة المشهورة أعني : الصحيح ، والحسن ، والموثق ، بأنه إن كان جميع سلسلة سنده إماميين ممدوحين بالتوثيق فصحيح ، أو إماميين بدونه كلا أو بعضا مع توثيق الباقي فحسن ، أو كانوا كلا أو بعضا غير إماميين مع توثيق الكل فموثق .
وهذا الاصطلاح لم يكن معروفا بين قدمائنا - قدس الله أرواحهم - كما هو ظاهر لمن مارس كلامهم ، بل كان المتعارف بينهم إطلاق الصحيح على كل حديث اعتضد بما يقتضي اعتمادهم عليه ، أو اقترن بما يوجب الوثوق به والركون إليه ، وذلك بأمور :
منها : وجوده في كثير من الأصول الأربعمائة التي نقلوها عن مشايخهم ، بطرقهم المتصلة بأصحاب العصمة سلام الله عليهم ، وكانت متداولة لديهم في تلك الأعصار مشتهرة فيما بينهم اشتهار الشمس في رابعة النهار .
ومنها : تكرره في أصل أو أصلين منها فصاعدا ، بطرق مختلفة وأسانيد عديدة معتبرة .
ومنها : وجوده في أصل معروف الانتساب إلى أحد الجماعة الذين أجمعوا على تصديقهم ، كزرارة ومحمد بن مسلم والفضيل بن يسار ، أو على تصحيح ما يصح عنهم ، كصفوان بن يحيى ويونس بن عبد الرحمن وأحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي ، أو على العمل برواياتهم كعمار الساباطي ونظرائه ممن عدهم شيخ الطائفة في كتاب العدة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) عدة الأصول ص 350 .