قال في المعتبر : واعلم أن الروايات دلت على وجوب تقديم الرأس على الجسد ، أما اليمين على الشمال فغير صريحة بذلك ، ورواية زرارة دلت على تقديم الرأس على اليمين ، ولم تدل على تقديم اليمين على الشمال ، لأن الواو لا يقتضي ترتيبا ، فإنك لو قلت " قام زيد ثم عمرو وخالد " دل ذلك على تقديم قيام زيد على عمرو ، أما تقديم عمرو على خالد فلا ، لكن فقهاءنا اليوم بأجمعهم يفتون بتقديم اليمين على الشمال ، ويجعلونه شرطا في صحة الغسل ، وقد أفتى بذلك الثلاثة وأتباعهم ( 1 ) . انتهى .
والصدوقان لم يصرحا بالترتيب بين الجسد ولا بنفيه ، لكن الظاهر أنهما لا يريان الترتيب . والظاهر من كلام ابن الجنيد أيضا عدم الترتيب في البدن ، فالإجماع أيضا غير معلوم .
ثم اعلم أن المفيد - رحمه الله - ضم العنق إلى الرأس ، كما مر في كلامه ، ونسب في الذكرى ( 2 ) إلى الجماعة أيضا ، ولم أر في الروايات المعتبرة تصريحا به . نعم في بعضها إشعار بذلك ، فالأحوط أن يغسل الرأس بتمامه أو لا ويتبعه بالعنق بتمامه ، ثم يدخل نصفه في غسل الميامن ونصفه الآخر في المياسر ، والله يعلم .
ثم اعلم أنه يمكن أن يستفاد من الإفاضة الجريان .
وقوله " ثم تمضمض " الظاهر أنه مضارع بحذف أحد التائين .
( الحديث الرابع والخمسون ) : صحيح .
هامش
( 1 ) المعتبر ص 48 - 49 .
( 2 ) الذكرى ص 100 .