باسم الحال ، أو على حذف المضاف .
والمعنى - والله يعلم ( 1 ) - لا تقربوا المساجد في حالتين إحداهما حالة السكر ، فإن الأغلب أن الذي يأتي المسجد إنما يأتيه للصلاة وهي مشتملة على أذكار وأقوال يمنع السكر من الإتيان بها على وجهها .
والحالة الثانية حالة الجنابة ، واستثني من الحالة ما إذا كنتم عابري سبيل أي :
مارين في المسجد ومجتازين فيه . وتفسير الآية على هذا الوجه منقول أيضا عن جماعة من خواص الصحابة والتابعين .
وفيها وجه آخر نقله بعض المفسرين عن ابن عباس وسعيد بن جبير ، وربما رواه بعضهم عن أمير المؤمنين عليه السلام ، وهو أن المراد - والله أعلم - لا تصلوا في حالين : حال السكر وحال الجنابة إلا إذا كنتم عابري سبيل أي : مسافرين ، فيجوز لكم حينئذ الصلاة بالتيمم الذي لا يرتفع به الحدث وإنما يباح به الدخول في الصلاة .
وحمل ( 2 ) أصحابنا - رضي الله عنهم - على الوجه الأول ، وربما يرجح ( 3 ) على الثاني بسلامته من شائبة التكرار ، فإنه سبحانه بين حكم الجنب العادم للماء في آخر الآية ، وأما الرواية [ التي رووها ] عن أمير المؤمنين فلم تثبت .
وقد بقي في الآية وجه آخر حكاه بعض فضلاء فن العربية من أصحابنا في كتاب ألفه في الصناعات البديعية ، وهو أن تكون الصلاة في قوله تعالى " لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ " على معناها الحقيقي ، وفي قوله تعالى " وَلا جُنُباً " مواضعها - أعني :
المساجد - على طريقة الاستخدام . ولم يشتهر الاستخدام بهذا المعنى بين
هامش
( 1 ) في المصدر : أعلم .
( 2 ) في المصدر : عمل .
( 3 ) في المصدر : رجح .