إباحة وطئ المستحاضة ، وهي مما لا خلاف في جوازه في الجملة ، إنما الخلاف في اشتراطه بما يتوقف عليه الصلاة من الغسل والوضوء ، ففي بعض الروايات الضعيفة ما يدل عليه ، وظاهر الأحاديث المعتبرة إطلاق الجواز ، وسبيل الاحتياط واضح ( 1 ) . انتهى .
وأقول : فيما عندنا من النسخ " وتحتشي " على صيغة الافتعال ، وهو أظهر .
قال في النهاية : في حديث المستحاضة " أمرها أن تغتسل ، فإن رأت شيئا احتشت " أي استدخلت شيئا يمنع الدم من القطر ، وبه سمي الحشو للقطن لأنه يحشى به الفرش وغيرها ( 2 ) .
قال فيه : إنه أمر المستحاضة أن تستثفر هو أن تشد فرجها بخرقة عريضة بعد أن تحتشي قطنا ، وتوثق طرفيها في شئ تشده على وسطها ، فتمنع بذلك سيل الدم ، وهو مأخوذ من ثفر الدابة الذي يجعل تحت ذنبها ( 3 ) .
وقال الوالد العلامة نور الله مرقده : في قوله " ولا تحيي " إن قرئ بالياء المثناة من تحت بعد الحاء ، كان المعنى أنها لا تحيي تحية المسجد ، كما نقل عن بعض أنه كان لأزواج النبي صلى الله عليه وآله بيوتا وكان أبوابها إلى المسجد . انتهى .
وإن قرئ بالنون ، فالمعنى : لا تحني ظهرها ليسيل الدم .
وفي الصحاح : الحنية القوس ، والحني القسي ، وحنيت ظهري وحنيت العود عطفته ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الحبل المتين ص 53 - 54 .
( 2 ) نهاية ابن الأثير 1 / 392 .
( 3 ) نهاية ابن الأثير 1 / 214 .
( 4 ) صحاح اللغة 6 / 2321 .