قوله رحمه الله : ولا يجوز التفريق بين الوضوء
لا خلاف بين الأصحاب في وجوب الموالاة ، لكن اختلفوا في معناه ، فذهب جماعة منهم المصنف والشارح في بعض كتبه وكذا المرتضى إلى وجوب المتابعة وفسروا بها الموالاة . والأكثرون على أن الموالاة هي رعاية عدم الجفاف .
واختلفوا في الجفاف ، فذهب ابن الجنيد إلى أن جفاف بعض من عضو كاف في البطلان ، والأكثر على أن جفاف الجميع مبطل ، وذهب المرتضى وابن إدريس إلى أن جفاف العضو السابق على ما هو فيه مبطل .
ثم المشهور بين القائلين بالمتابعة عدم بطلان الوضوء إلا بالجفاف ، وإنما يظهر الأثر في ترتب الإثم ، والشيخ في المبسوط ( 1 ) على البطلان .
والظاهر من الأدلة عدم وجوب الموالاة بمعنى المتابعة ، وإنما المعتبر مراعاة الجفاف بمعنى اشتراطها في الوضوء ، لا وجوبها بمعنى الإثم على تركها إلا أن يثبت إجماع على الوجوب أو على حرمة إبطال العمل . ولعل مراعاة جميع الأعضاء المتقدمة أقوى كما هو المشهور ، وإن كان الأحوط رعاية عدم جفاف شئ من عضو من الأعضاء السابقة .
هامش
( 1 ) المبسوط ص 1 / 23 .