واختلف الأصحاب في وجوب الثلاث إذا حصل النقاء بدونها : والمشهور الوجوب ، وذهب المفيد والعلامة في التذكرة ( 1 ) إلى عدم الوجوب . واستدل للأولين بهذا الخبر . وفيه نظر ، لأن الاستدلال بلفظ السنة على الوجوب مع ما عرفت من معانيها مشكل .
واختلفوا أيضا في الاستجمار بالحجر الواحد ذي الجهات الثلاث ، واستدل به على عدم الإجزاء ، ويرد عليه أيضا ما مر .
ثم إنه لا خلاف ظاهرا في جواز الاستجمار بكل ما يزيل النجاسة ، فالتخصيص بالحجر على المثال أو للأفضلية .
وأما قوله " أبكار " فإن كان المراد عدم تلوثه ونجاسته ، فلا خلاف ظاهرا في اشتراط ذلك ، وإن عمم بحيث يشمل ما إذا كان طاهرا ، كالمستعمل بعد النقاء والمطهر ، فعلى تقدير شمول اللفظ له لعله على الاستحباب ، كما اختار في المعتبر الجواز .
قوله عليه السلام : ويتبع بالماء
يمكن أن يقرأ بالنصب ، فيكون وأو صرف ، وهي التي ينتصب بها المضارع الواقع بعدها ، إذا كان معطوفا على اسم مصرح أو مأول ، فالأول كقوله :
للبس عباءة وتقر عيني * أحب إلى من لبس الشفوف ( 2 )
هامش
( 1 ) تذكرة الاحكام ص 13 .
( 2 ) هو من أبيات لميسون بنت بجدل الكلبية امرأة معاوية بن أبي سفيان ، قالتها حين نقلها من البدو إلى الحضر وتزوجها ، فضاقت نفسها واستولى عليها الهم ، فقال لها معاوية : أنت في ملك عظيم وما تدرين قدره ، فأنشدت الأبيات .