والظاهر من الرواية والجرة والقربة وأمثالها القلة وعدم وصولها إلى حد الكر .
وما ذكره الشيخ - رحمه الله - من التأويل يحتمل وجهين :
الأول : أن يحمل الراوية على الكبيرة التي تكون الزائد عنها ولو بقليل كرا .
والثاني : أن يحمل الزيادة على زيادة كثيرة تبلغ حد الكر . وهذا أبعد من سوق الكلام ، وإن كان الأول بعيدا عن العادة ، إلا أن يقال : الروايا التي تحمل على الإبل ربما تسع الكر ، لا سيما على مذهب القميين .
ويؤيده ما نقل عن الأزهري : إن الراوية تملأ قلتين ، والقلة حب عظيم ، وهي معروفة في الحجاز والشام . انتهى .
وعلى التقدير الأول صدر الخبر يأبى عنه ، إذ حمل الجرة والقربة على ما يسع الكر أو قريبا منه في غاية البعد ، بل الحمل الثاني أيضا فيهما أبعد ، ولذا حمل الخبر فيما سيأتي على وجه آخر أبعد من هذا الوجه .
وأقول : مع قطع النظر عن الشهرة وما نقل من الإجماع على نجاسة الميتة من ذي النفس السائلة يمكن أن يقال : ظاهر الخبر عدم نجاسة الميتة ، وإنما نجاستها باعتبار ما في جوفها من الدم والعذرة ، فمع التفسخ تصل تلك النجاسات إلى الماء فيصير نجسا ، ومع عدمه لا يحكم بنجاسة الماء ، بخلاف ما إذا كان أكثر من راوية تسع قريبا من الكر ، فإنه يكون كرا فلا ينفعل ، سواء تفسخ أو لم يتفسخ إلا مع التغير .
وربما يلوح من كلام ( 1 ) الفقيه أن الصدوق - رحمه الله - قال به ، لأنه ذكر مضمون جميع الرواية فيه ، لكن لم ينسب إليه هذا القول . والسيد ابن طاوس يعمل بجميع هذه الأخبار ، ويقول بكرية جميع تلك المقادير الواردة في
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 6 .