تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة مقدّمة 19

مساهمون:

صمقدّمة ١٩
ينام من الليل الا هجعة ، ثم يقول يصلي ، أو يطالع ، أو يدرس ، أو يتلو القرآن ( 1 ) . ونقل العماد الحنبلي في شذراته عن ابن أبي طي الحلبي أنه قال : هو شيخ من مشايخ الامامية ، رئيس الكلام والفقه والجدل ، وكان يناظر أهل كل عقيدة ، مع الجلالة العظيمة في الدولة البويهية ، وكان كثير الصدقات ، عظيم الخشوع ، كثير الصلاة والصوم ، خشن اللباس - إلى آخر ما قال ( 2 ) . فظهر لك أن الشيخ المفيد رحمة الله عليه كان متقدما في كل فضيلة يتحلى بها الانسان الكامل من مآثر العلم والعمل ، وكفاه تبجيلا وتعظيما اعتراف جمع من المترجمين له يعجزهم عن توصيفه والثناء عليه . وأما مشايخه : فقد تخرج على عدة مشايخ من أهل الفضل ، يذعن لهم الخاصة والعامة ، كلهم من أفذاذ العلماء الذين كانت تشد إليهم الرحال للتحمل والرواية من مختلف الحواضر . وتبلغ مشايخه نيفا وستين عالما ، كأبي الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد القمي شيخ المشايخ وأبي على محمد بن الجنيد الكاتب الإسكافي الفقيه المتكلم ، وأبي غالب أحمد بن محمد بن سليمان الزراري صاحب الرسالة في آل زرارة وغيرهم من الاجلاء والأعاظم . وأما تلامذته : فقد كان يحضر مجلسه أقطاب العلماء من كافة المذاهب ، خصوصا في علم الكلام وفن المناظرة والفقه وأصوله ، ولم يكن في وقته مبرزا في ذلك سواه وكانت محاضراته تارة في مسجده بالكرخ بدرب رباح ، وأحيانا في مجالس بعض الاعلام ، كما يستبين من كتاب أماليه . وتلامذته كثيرون تبلغ زهاء مائة نفر من الاعلام والأعاظم ، منهم الشيخ
هامش
1 ) لسان الميزان 5 / 268 . 2 ) الشذرات ص 3 / 199 .
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة مقدّمة 19 | العلامة المجلسي / السيد مهدي الرجائي