ينام من الليل الا هجعة ، ثم يقول يصلي ، أو يطالع ، أو يدرس ، أو يتلو القرآن ( 1 ) .
ونقل العماد الحنبلي في شذراته عن ابن أبي طي الحلبي أنه قال : هو شيخ
من مشايخ الامامية ، رئيس الكلام والفقه والجدل ، وكان يناظر أهل كل عقيدة ،
مع الجلالة العظيمة في الدولة البويهية ، وكان كثير الصدقات ، عظيم الخشوع ،
كثير الصلاة والصوم ، خشن اللباس - إلى آخر ما قال ( 2 ) .
فظهر لك أن الشيخ المفيد رحمة الله عليه كان متقدما في كل فضيلة يتحلى
بها الانسان الكامل من مآثر العلم والعمل ، وكفاه تبجيلا وتعظيما اعتراف جمع
من المترجمين له يعجزهم عن توصيفه والثناء عليه .
وأما مشايخه : فقد تخرج على عدة مشايخ من أهل الفضل ، يذعن لهم
الخاصة والعامة ، كلهم من أفذاذ العلماء الذين كانت تشد إليهم الرحال للتحمل
والرواية من مختلف الحواضر .
وتبلغ مشايخه نيفا وستين عالما ، كأبي الحسن أحمد بن محمد بن الحسن بن
الوليد القمي شيخ المشايخ وأبي على محمد بن الجنيد الكاتب الإسكافي الفقيه
المتكلم ، وأبي غالب أحمد بن محمد بن سليمان الزراري صاحب الرسالة في آل
زرارة وغيرهم من الاجلاء والأعاظم .
وأما تلامذته : فقد كان يحضر مجلسه أقطاب العلماء من كافة المذاهب ، خصوصا
في علم الكلام وفن المناظرة والفقه وأصوله ، ولم يكن في وقته مبرزا في ذلك
سواه وكانت محاضراته تارة في مسجده بالكرخ بدرب رباح ، وأحيانا في
مجالس بعض الاعلام ، كما يستبين من كتاب أماليه .
وتلامذته كثيرون تبلغ زهاء مائة نفر من الاعلام والأعاظم ، منهم الشيخ
هامش
1 ) لسان الميزان 5 / 268 .
2 ) الشذرات ص 3 / 199 .