تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
بمؤنث على أربعة أحرف فصاعدا لم ينصرف في المعرفة وانصرف في النكرة وشرطُ ذلك المؤنث أن يكون اسما موضوعا للجنس أو مصروفا لتعريف المؤنث ولم يكن منقولا إلى المؤنث عن غيرها فإذا كان من المؤنث اسما لجنس نحو عناق وعقرب وعُقاب وعنكبوت إذا سميت بشيء منهن أو ما يشبههن رجلا أو سواه من المذكر لم ينصرف في المعرفة وانصرف في النكرة وأما ما صيغ لتعريف المؤنث ولم يكن قبل ذلك اسما فنحو سُعَادَ وزينب وجَيْأَل وتقديرها جيعل إذا سميت بشيء من هذا رجلا لم ينصرف في المعرفة لأن سعاد وزينب اسمان للنساء ولم يوضعا على شيء يعرف معناه فصارا لاختصاص النساء بهما بمنزلة اسم الجنس الموضوع على المؤنث وجَيْأل اسم معرفة موضوع على الضَّبُع وهي مؤنث ولم يوضع على غيرها فهي كزينبَ وسُعادَ فإذا كانت صفة للمؤنث على أربعة أحرف فصاعدا ولم يكن فيه علامةُ التأنيث فسميت به مذكرا لم يُعْتَدَّ بالتأنيث فانصرف وجعله سيبويه مذكرا وصف به مؤنث وإن كانت تلك الصفة لا تكون إلا لمؤنث وذلك أن تسميه بحائض أو طامث أو مُتْئِمٍ وذكر أن تقديره إذا قلت مررت بامرأة حائض وطامث ومُتْئم بشيء حائض وكذلك ما وُصِف من المذكر بمؤنث كقولهم رجل نُكَحة ورجل رَبعْةٌ وجَمَلٌ خُجَأَة أي كثير الضِّرَاب وكأن هذه الصفةَ وصفٌ لمؤنث كأنك قلت هذه نفس خُجَأة وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلا نَفْسٌ مُسْلِمةٌ " وذلك واقع على الذكر والأنثى وقد قَدَّمتُ مذهَب الكوفيين في هذا الفصل عند ذكرى لنعوت المؤنث التي تكون على مثال فاعل ومن الدليل على ما قاله سيبويه أنا لا ندخل على حائض الهاء إذا أردنا بها الاستقبال فنقول هذه حائضة غدا فلما احتمل حائض دخول الهاء عليها علمنا أنها مذكر وعلى أنها قد تؤنث لغير الاستقبال قال الشاعر : رأيتُ خُتُونَ العامِ والعامِ قَبَّلَةُ * كحائضةٍ يُزْنَى بِها غَيْر طاهرِ وكذلك يقال امرأة طالقٌ وطالقةٌ فلما كانت الهاء تَدْخُل على هذا النحو علمنا أنها إذا أُسْقِطَ الهاءُ منها صار مذكرا وذكر سيبويه أنه سأل الخليلَ عن ذِراع فقال كَثُر