أصْبَحَ الدَّهْرُ وقد أَلْوَى بِهِمْ * غيرَ تَقْوا لِكَ مِنْ قِيلٍ وقالِ
قال سيبويه والقوافي مجرورة وقد أنكر المبردُ احتجاجَ سيبويه بجر القوافي على خفض قيل فذكر أنه يجوز أن تكون القافية موقوفة وتكون اللام من قِيلَ مفتوحة فتقول من قِيلَ وقالْ وقد رَدْ الزجاجُ عليه ذلك فقال لا يجوز الخبنُ في فاعلان من الرمل فإذا قلنا قيلَ وقالْ وجعلنا اللام موقوفة فقد صار فَعِلاَنْ مكان فاعلان وإذا أطلقناها صار فاعلاتن ومن قال ينهاكم عن قيلَ وقالَ قال لم أسمع به قِيلاً وقالاً وفي الحكاية قالوا مُذْ وَقْتِ الشبابِ إلى أن دَبَّ على العصا من الكِبَر قال سيبويه : وتقول إذا نظرتَ إلى الكتابِ هذا عَمْروٌ إنما المعنى اسمُ عمرو وهذا ذِكْرُ عَمْرٍو ونحو هذا إلا أنه يجوز على سَعةِ الكلام كما تقول جاءت القريةُ وأنت تريد أهلَها وإن شئت قلت هذه عمرو أي هذه الكلمة اسم عمرو كما تقول هذه ألْفٌ وأنت تريد هذه الدراهمُ ألْفٌ وإن جعلته اسما للكلمة لم تصرف وإن جعلته للحرف صرفته قال سيبويه : وأبو جادٍ وهَوَّازٌ وحُطِيُّ بياء مشددة كعمرو في جميع ما ذكرنا وحالُ هذه الأسماء حالُ عمرو وهي أسماء عربية وأما كَلَمُونُ وصَعْفَضُ وقُرَيِسياتٍ فإنهن أعجميات لا ينصرفن ولكنهن يقعن مواقع عمرو فيما ذكرنا إلا أن قُرَيِسياتٍ بمنزلة عَرَفاتٍ وأذْرِعاتٍ . قال أبو سعيد : فصل سيبويه بين أبي جادٍ وهَوَّازٍ حُطِّيٍّ فجعلنَّ عربياتٍ وبين البواقي فجعلهن أعجميات وكان أبو العباس يُجيزُ أن يكنَّ كُلُّهنّ أعجمياتٍ وقال بعض المحتجين لسيبويه أنه جعلهن عربيات لأنهن مفهوماتُ المعاني في كلام العرب وقد جَرَى أبو جادٍ على لفظ لا يجوز أن يكون الأعربيا تقول هذا أبو جاد ورأيت أبا جاد وعجبت من أبي جاد قال الشاعر :
أتَيْتُ مُهاجِرِينَ فَعَلَّمُوني * ثلاثةَ أحرفٍ مُتتابعاتِ
وخَطَّوا لي أبا جادٍ وقالوا * تَعَلَّمْ صَعْفَضا وقُرَيْسياتِ
قال أبو سعيد والذي يقول أنهن أعجمياتٌ غير مُبْعدٍ عندي إن كان يريد ذلك أن الأصل فيها العُجْمة لأن هذه الحروفَ عليها يقع تعليمُ الخَطّ بالسُّرياني وهي معارف
المخصص — صفحة 56
مساهمون: ابن سيده
ص٥٦