تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
في تصغيرها قُدَيْدِية ووُرَيِّئة مثلُ وُرّيَّعةٍ ومنهم من يقول وُرَيَّة مِثْل جَرَيَّة فلما أدخلوا الهاء في هذين الحرفين ولم يُدْخلوا في تُحَيْت وخُلَيفْ ودُوَيْن وقُبَيْل وبُعَيْد علمنا أن ما دخل عليه الهاءُ مؤنث والباقي مذكر فإن قال قائل فكيف جاز دخول الهاء في التصغير على ما هو أكثر من ثلاثة أحرف قيل له المؤنث قد يدل فعله على التأنيث وإن لم يصغر ولم تكن فيه علامة التأنيث كقولنا لَسَبَتِ العقربُ وطارتِ العُقابُ والظروف لا يخبر عنها باخبار يدل على التأنيث فلو لم يدخلوا عليه الهاء في التصغير لم يكن على تأنيثها دلالة وإن أخبرنا عن خَلْف وفَوْق وسائر ما ذكرنا من المذكر وقد جعلناها كلمة لم نصرفها على قول سيبويه وعلى قول عيسى بن عمر ما كان أوسطهُ ساكنا وهو على ثلاثة أحرف جاز فيه الصرفُ وتَرْكُ الصرفِ كهندٍ فعلى مذهب سيبويه نقول هذه خَلْفُ وفوقُ وثَمُّ وقَطُّ وأَيْنُ وجِثْتُه من خَلْفَ ومن تَحْتَ ومن فَوْقَ وذلك أنها معارفُ ومؤنثاتٌ وإن جعلنا هذه الأشياء حروفا وقد سميناها بهذه الأسماء المذكرة التي ذكرناها فإنها مصروفة لأن كل واحد منها مذكر سمي بمذكر وأما قُدَّامُ ووَراءُ فسواءٌ جعلتهما اسمين لكلمتين أو لحرفين فإنهما لا ينصرفان لأنهما مؤنثان في أنفسهما وهما على أكثر من ثلاثة أحرف فإن جعلناهما اسمين لمذكرين أو لمؤنثين لم ينصرفا وصارا بمنزلة عَناقٍ وعَقْرب إن سمينا بهما رجلين أم امرأتين لم ينصرفا هذا قول جميع النحويين في الظروف فأما أبو حاتم فقال الظروف كلها مذكرة الأقُدَّامَ ووراءَ بالدليل الذي قدمنا من التصغير قال وزعم بعض من لا أثق به أن أمامَ مؤنثة وما كان من ذلك مبنيا فلك أن تَدَعَه على لفظه ولا تَنْقُلهَ إلى الإعراب كقولك ليتَ غير نافعة ولَوْ غير مُجْدِية ولك أن تقول ليتُ غيرُ نافعةٍ ولَوُّ غير مُجْدِيِة إذا جعلتهما اسما للكلمتين تضم ليت ولو بغير تنوين ولا تصرفه على مذهب سيبويه وعلى مذهب عيسى لَيْتٌ ولَوُّ ولَيْتُ ولَوُّ منونةً وغيْرَ منوّنة وإن قلت ليتق ولَوُّ غير نافعين وقد جعلتهما للحرفين صرفتهما بإجماع ونَكَّرْتَ فقلت لَيْتٌ ولَوُّ غيرُ نافعين وتقول إن اللهَ يَنْهَاكُمْ عن قِيلٍ وقالٍ ومنهم من يقول عن قِيلَ وقالَ لَمَّا جَعَلَه اسما وأنشد سيبويه :
المخصص — صفحة 55 | ابن سيده / لجنة إحياء التراث العربى