تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
ودَبُورٌ وحَرُورٌ وسَمُومٌ إذ سميتَ رجلا بشيء منها صَرَفْتَه لأنها صفات في أكثر كلام العرب سمعناهم يقولون هذه ريحٌ حَرُورٌ وهذه ريح شَمَالٌ وهذه الريحُ الجنوبُ وهذه ريحٌ جَنُوبٌ سمعنا ذلك من فُصحاء العرب لا يعرفون غيره قال الأعشى : لَها زَجَلٌ كحَفيفِ الحَصا * دِ صادفَ بالليلِ ريحاً دَبُورا ومعنى قول سيبويه ذلك من فصحاء العرب أي من جماعة منهم فُصحاء لا يعرفون غيره قال ويجُعْلُ اسما وذلك قليل قال الشاعر : حالَتْ وحِيلَ بِهَا وغَيرَّ آيَها * صَرْفُ البِلَى تَجْري به الرِّيحان رِيحُ الجَنُوبِ مع الشَّمَالِ وتارةً * رِهَمُ الرَّبيع وصَائبُ التَّهْتانِ فمن أضاف إليها جعلها أسماءا ولم يصرف شيئا منها اسْمَ رَجْلٍ وصارت بمنزلة الصَّعُود والهَبُوطِ والحَدُور والعَرُوضِ وهذه أسماءُ أماكنَ وقعت مؤنثة وليست بصفاتٍ فإذا سميتَ بشيء منها مذكرا لم تصرفه ولو سميت رجلا برَبابٍ أو ثَوابٍ أو دَلالٍ انصرف وإنْ كَثُرَ رَبابٌ في أكثر النساء وليست كُسعادَ وأخواتها لأن ربَابا اسمٌ معروف مذكر للسحاب سميت المرأةُ به وسُعادُ مؤنث في الأصل وقال سيبويه في سُعَادَ وأخواتها أنها اشْتُقَّتْ فجعلتْ مختصا بها المؤنث في التسمية فصارت عندهم كَعناقٍ وكذلك تسميتُك رجلا بمثل عُمَانَ لأنها ليست بشيء مذكر معروف ولكنها مشتقة لم تقع إلا علما للمؤنث قال الفارسي : قال أبو عُمَر الجَرْمِيُّ معنى قوله مشتقة أي مُسْتأنفة لهذه الأسماء لم تكن من قبلُ أسماءً لأشياء أخر فنقلت إليها وكأنها اشتقت من السَّعادة أو من الرَّبَب أو من الْجَأْل وزِيدَ عليها ما زِيدَ من ألف أو ياء لتُوضَع أسماءاً لهذه الأشياء كما أن عَناقا أصله من العَنَقِ وزيدت فيه الألف فوُضِعَ لهذا الجنس وما كان من الجموع المكسرة التي تأنيثها بالتكسير إذا سمينا به مذكرا انصرف نحو خُرُوقٍ وكِلابٍ وجِمَالٍ والعربُ قد صرفتْ أنْمارا وكلابا اسمين لرجلين لأن هذه الجموع تقع على المذكرين وليست باسم يختص به واحد من المؤنث فيكون مثلَه ألا ترى أنك تقول هم رجالٌ فتُذكر كما ذَكَّرْتَ في الواحد فلما لم يكن فيه علامة التأنيث وكان يُخْرج إليه المذكرُ ضارَعَ المُذَكَّرَ