يذُهب الحرفَ فيكون إجحافا فالجواب أن المرأة إذا سميت بذلك يجوز أن تنكر فدخلها التنوين ولا يجوز أن يكون الاسم يتغير في التنكير عن لفظه وبنيته في التعريف واستشهد سيبويه في أن هذه الحروف تؤنث بقول الشاعر :
لَيْتَ شِعْرِ مُسَافِرَ بْنَ أبي عَمْ * رٍو ولَيْتٌ يقُولهُا المَحُزونُ
فأنث يقولها وقد أنْشدنْا قولَ النَّمِر بن تَوْلَب :
عَلِقَتْ لَوّاً تُرَدِّدُهُ
فذكره وقال أعيانا فذكر أيضاً ويُنْشَدُ مُسافِر بْنُ أبي عَمْروٍ بالرفع والنصب فمن رفع فتقديره ليتَ شِعْرِي خَبَرُ مُسافِرِ بن أبي عمرو فحذف الخبر وأقام مسافر مُقامه في الإعراب ومن نصب نصبه بشِعْرِي وحذف الخبر قال سيبويه : وسألت الخليل عن رجل سمي بأنَّ مفتوحة فقال لا أكَسْرِهُ لأن أنَّ غير إن وإنما ذكر هذا لأن أنَّ في الكلام لا تقع مبتدأة قبل التسمية وإنما يقال المكسورة مبتدأة فذكر ذلك لئلا يَظُنَّ الظانُّ أنها إذا سمي بها رجل كُسِرَتْ مبتدأةً وإنما سبيل أنَّ سبيل اسم وسبيل إن سبيل فِعْلٍ فإذا سمينا بواحد منهما لم يقع الآخرُ موقعه بعد التسمية كما أنا نقول هذا ضارب زيدا وهذا يضرب زيدا ومعناهما واحد وأحد اللفظين ينوب عن الآخر في الكلام فلو سمينا رجلا بيضرب لم يقع موقعه ضارب وبعض العرب يهمز في مثل لَوْ فيجعل الزيادة المحتاجَ إلى اجتلابها همزةً فيقول لَوْءٌ وما جرى مجرى هذه الحروف من الأسماء غير المتمكنة فحكمه كحكم الحروف نحو هي وهُوَ إذا سمينا بواحد منهما أو أخبرنا عن اللفظ فجعلناه اسما في الأخبار فنقول هُوٌّ ونقول هِيُّ فإن سمينا مؤنثا بهي فمنزلتها منزلة هند إن شئت صرفنا وإن شئنا لم نصرف لأنها مؤنثة سمي بها مؤنث وكان سيبويه يذهب في الحروف التي ذكرناها كَلوَّ وفي وليت وما أشبه ذلك وفي حروف المعجم أنها تؤنث وتذكر كما أن اللسان يؤنث ويذكر ولم يَجْعَلْ أحدَ الأمرين أولى من الآخر وكان أبو العباس محمد بن يزيد فيما ذُكِرَ عنه يَذْهَبُ إلى أن ليت وما جرى مجراها من الحروف مذكرات وأن قوله :
وليتٌ يقولُها المحزونُ
المخصص — صفحة 51
مساهمون: ابن سيده
ص٥١