ودَابِقٌ وأَيْنَ مِنيِّ دابِقُ
وكذلك مِنًى الصرف والتذكير فيه أجود وإن شئت أنثت وهَجَرُ يؤنث ويذكر قال الفرزدق :
مِنْهُنَّ أيامُ صِدْقٍ قد بِلُيتَ بها * أيامُ فارسَ والأيامُ منْ هَجَرا
فهذا أنث . قال سيبويه : وسمعنا من العرب من يقول كجالبِ التَّمْر إلى هَجَرٍ يا فتى قال أبو حاتم هو فارسي معرّب إنما هو أَكَّرُ أو أَكَّرُ ومثل للعرب : " سِطِي مَجَرّ تُرْطِبُ هَجَرْ " يريد تَوَسَّطِي السماءَ يا مَجَرَّةُ ولم يقل يُرْطِبْ بالياء وذلك أن المَجَرَّة إذا تَوَسَّطَتِ السماءَ فذلك وقتُ إرْطابِ النخل وأما حَجْرُ اليمامة وهو قَصَبةُ اليَمامة فيذكر ويُصْرف ومنهم من يؤنث فيُجْرِيه مُجْرَى امرأةٍ سميت بعَمْروٍ لأن حَجْراً شيء مذكر سمي به المذكر قال سيبويه : فمن الأَرَضِينَ ما لا يكون إلا على التأنيث نحو عُمَانَ والزَّابِ ومنها ما لا يكون إلا على التذكير نحو فَلْجٍ وما وقع صفةً كواسطٍ ثم صار بمنزلة زيد وعمرو وأُخرج الألفُ واللام منه وجعل كنابغةَ الجَعْدِي وأما قُبَاءٌ وحِرَاءٌ فقد اختلف فيهما العرب فمنهم من يذكر ويصرف وذلك أنهم جعلوهما اسمين لمكانين كما جعلوا واسطا بلدا ومكانا من أنث ولم يصرف وجعلهما اسمين لبُقْعَتيْنِ من الأرض قال الشاعر :
سَتَعْلَمُ أيُّنا خَيْرٌ قَدِيماً * وأعْظَمُنا بَبَطْنِ حِراءَ نارا
وكذلك أُضَاخُ فهذا أَنَّثَ وقال غيره فذكر :
ورُبَّ وَجْهٍ مِنْ حِراءٍ مُنْحَني
قال أبو حاتم : التذكير أعرف قال وقُبَاءٌ بالمدينة وقُباءٌ آخر في طريق مكة فأما قول الشاعر :
فلَأَبِغْيَنَّكُمُ قُباً وعُوَارِضا
فهو موضع آخر وهو مقصور ورواية سيبويه قَناً وهو موضع أيضاً . قال سيبويه : وسألتُ الخليل فقلت أرأيتَ من قال هذه قُباءُ يا هذا كيف ينبغي له أن يقول إذا سمي به رجل قال يَصْرِفُه وغَيْرُ الصرفِ خطأ لأنه ليس بمؤنث معروف في الكلام لكنه مشتق كجُلاَّسٍ وليس شيئاً قد غَلَب عندهم عليه التأنيثُ كُسَعادَ وزينبَ ولكنه مشتق
المخصص — صفحة 47
مساهمون: ابن سيده
ص٤٧