تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
هذا باب ما لم يقع إلا اسما للقبيلة كما أن عُمَانَ لم يقع إلا اسما لمؤنث وكان التأنيث هو الغالب عليها وذلك مَجُوسُ ويَهُودُ وهما اسمان لجماعةِ أهل هاتين المِلَّتين كما أن قريشا اسم الجماعة القبيلة الذين هم وَلَدُ النَّضْر بن كنانة ولم يجعلا اسمين المذكرين كما أن عُمَّانَ اسم مؤنث وضعت على الناحية المعروفة بعُمانَ فلا يُصرف مَجُوسُ ويَهُودُ لاجتماع التأنيث والتعريف قال الشاعر : أجارِ تَرى بُرَيْقاً هَبَّ وَهْناً * كنارِ مَجُوسَ تَستَعِرُ اسِّتعارا وقال الأنصاريُّ يَرُدُّ على عباس بن مِرْداسٍ وكان مَدَح بني قُرَيظْة وهم يَهودٌ فمدَحَ الأنصاريُّ المسلمين فقال : أولئك أَوْلَى من يَهُودَ بِمْدحةٍ * إذا أنتَ يوما قُلْتها لم تُؤَنَّبِ ولو سميت بمجوس أو يهود أو عُمانَ لم تصرفه لاجتماع التأنيث والتعريف فيها كما أنك لو سميته بعقرب أو عَناق لم تصرفه واعلم أن يَهُودَ ومجوس قد يأتيان على وجه آخر وهو أن تجعلها جمعا ليَهُودِيِّ ومجوسيّ فتجعلهما من الجموع التي بينها وبين واحدها ياء النسبة كقولهم زَنْجِيٌّ وزَنْجٌ ورُومِيِّ ورُومٌ وأعْرابِّي وأعرابٌ فزَنْجِيٌّ واحدٌ وزَنْج جمع وأعرابي واحد وأعراب جمع فكذلك يهوديّ واحد ويهودٌ جمع فهذا مصروف وهو نكرة وتدخله الألف واللام للتعريف فيقال اليهود والمجوس كما يقال الإعراب والزنج والروم وهذا الجمع الذي بينه وبين واحده الياء كالجمع الذي بينه وبين واحده الهاء كقولنا تمرة وتمر وشَعيرة وشَعير وقد مضى الكلام في نحوه وأما نصارى فهو عند سيبويه جمع نصران للمذكر ونصرانة للمؤنث والغالبُ في الاستعمال النسبةُ نصرانيّ ونصرانية والأصل نَصْرانٌ ونَصْرانةٌ مثل نَدْمانٍ ونَدْمانةٍ فإذا جمع ردّ إلى الأصل فيقال نَصارَى كما يقال نَدامَى قال الشاعر : فكِلْتاهُما خَرَّتْ وأَسْجَدَ رَأْسُها * كما سَجَدَتْ نَصْرانةٌ لم تَحَنَّفِ
المخصص — صفحة 44 | ابن سيده / لجنة إحياء التراث العربى