وأُذْنانِ حَشْرٌ إذا أَفْرَعَتْ * شُرَافيتَّانِ إذا تَنْظُرُ
أَفْرعَتْ رُفِعَتْ وروى ابن الأنباري أُفْزِعت أي حَمِلَتْ على الفَزَع وقوله شُرَافيتانِ معناه مرتفعتان وربما قالوا أُذُنٌ حشرة فزادوا الهاء والاختيار أُذُن حَشْر بغير هاء قال النمري في إدخال الهاء :
لها أُذُنٌ حَشْرةٌ مَشْرةٌ * كإِعلِيطِ مَرْخٍ إذا ما صَفِرْ
والحَشْرُ مصدر حَشَرَ قُذَذَ السَّهْم حَشْرٌ إذا ألْصَقَ قُذَذَها فهو بمنزلة صَوْم وفِطْرٍ وحَمْدٍ في ترك التثنية والجمع والتأنيث ويقال سَهْمٌ حَشْرٌ إذا كان رقَيقا . ويقال شيء لَقًى إذا كان مُلْقًى وأشياءُ لَقًى وربما ثنوا وجمعوا قال الحَرِثُ بن حِلِّزةَ :
فَتَأَوَّتْ لهم قَراضِبةٌ منْ * كُلِّ حَيِّ كأنهم ألْقاءُ
ومن ذلك المَلَكُ يكون للواحد والجميع بلفظ واحد قال الله تعالى : " والمَلَكُ على أرجائِها " وقال في موضع آخر : " وجاءَ رَبُّكَ والمَلَكُ صَفّاً صَفًّا " وقد قدّمت ما في المَلَكِ من اللغات وكذلك البَشَرُ الإنسانُ يقع على الواحد وعلى الجميع وقال الفراء رأيت العرب لا تجمع وإن كانوا يثنون قال الله تعالى : " ما أَنْتُمْ إلَّا بَشَرٌ مِثْلَنا " وقال قوم زعم الفراء أنه سمع مررت بجُنُبِينَ يعني بقوم جُنُبٍ فيجمع الجنب هنا لأن القوم قد حُذِفُوا فلم يُؤَدِّ الجُنُبُ إذا أفرد عن المعنى قال وإنما ثَنَّتِ العربُ في الاثنين وتركوا الجمعَ غير مجموع لأن الاثنين يؤديان عن أنفسهما عددَهما وليس شيء من المجموع يؤدي اسمه عن نفسه ألا تَرى أنك قلت عندك درهمان لم تحتج إلى أن تقول اثنان فإذا قلت عندي دراهم لم يعلم عددها حتى تقول ثلاثة أو أربعة وقالوا ثَوْبٌ دِرْهَمٌ ضَرْبٌ ودراهم ضَرْبٌ وكذلك أضافوا فقالوا درهمٌ ضَرْبٌ الأميرِ وقالوا ثَوْبٌ نَسْجُ اليَمَنِ وثيابٌ نَسْجُ اليمِ وليلةٌ دُحاً وليال دُجًا لأنه لا يجمع لأنه مصدر وُصِفَ به ويوم غَمُّ ونَحْسٌ وأيام غَمُّ ونَحِسٌ فإما نَحْسَاتٌ من قوله تعالى في أيام نَحْساتٍ فزعم الفارسي أنه يكون من باب عُدُولٍ وأن يكون مخففا من فَعِلَاتٍ وصرح أنهم لم يجمعوا درهما ضَرْبَ الأمير ولا ثوبا نَسْجَ اليمن ولا يوما غَمًّا إلا بإفراد اللفظ بالوصف فإما ما جاء من ذلك وليس
المخصص — صفحة 34
مساهمون: ابن سيده
ص٣٤