تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
المانعة من الصَّرف ثانيا فلو كان العدلُ في المعنى ثِقَلا لكان في سائر الاشتقاق كذلك كما أنّ التعريفَ لما كان ثِقَلا كان مع سائر الأسباب المانعة للصرف كذلك ولو كان كذلك لكان يجب من هذا متى انضم إلى بعض المشتقات من أسماء الفاعِلِين أو المَفْعُوِلين أو المكانِ أو الزّمانِ أو غيرِ ذلك التعريُف أن لا يَنْصَرِفَ لحصول المعنيين فيه وهما عَدْل المعنى والتعريف كما لا ينصرف إذا انضم إلى عدل اللفظ التعريفُ وليس الأمرُ كذلك فإذا كان الحكم بالعدل في المعنى يُؤَدّي إلى هذا الذي هو خطأ بلا اشكالِ عَلِمتَ أنه فاسد وأيضا فإنّ العَدْلَ في المعنى في هذه الأشياء لا يَصِحُّ كما صحّ العدل في اللفظ لأن المعاني التي كانت أسماءُ المعدولِ عنها تَدُلُّ عليها مرادةٌ مع الألفاظ المعدولة كما كانت المرادةَ في الألفاظ المعدول عنها هي فكيف يجوز أن يقال أنها معدولٌ عنها كما يقال في الألفاظ وهي مُرَادةٌ مقصودة ألا ترى أنك تريد في قولك عُمر المعنى الذي كان يدل عليه عامر فإذا كان كذلك لم يكن قولُ من قال أن مَثْنَى ونَحَّوَهُ أنه لم ينصرف لأنه عُدِلَ في اللفظ والمعنى بمستقيم وإذا كان العدل ما ذكرناه من أنه لَفْظٌ يراد بن لفظٌ آخَرُ لم يمتنِعْ أن يكونَ العدلُ واقعا على النكرة كما يقع على المعرفة ولم يجز أن يتكرر العدل في اسم واحد وإذا كان كذلك فقول أبي إسحاق في مُثْنَى وثُلاثَ ورُباع لم ينصرف لجهتين لا أعلم أحدا من النحويين ذكرهما وهما أنه اجتمع فيه علتان معدول عن اثنتين اثنتين وأنه عدل عن تأنيث خطأ وذلك أنه لا يخلو أن يكون لما عدل عن اثنتين اثنتين وثلاثا وثلاثا وعدل عن التأنيث تكرر فيه العدل كما تكرر الجمع في أكالب ومساجد أو يكون لما عدل عن التأنيث كان ذلك ثقلا آخر من حيث كان المعدول عنه مؤنثا ولم يكن الأوّل المذكر فلا يجوز أن يكون العدل متكررا في هذا كما تكرر الجمع في أكالب ومساجدَ والتأنيثُ في بُشْرَى ونحوه لما قدمناه من أن العدل إنما هو أن يريد باللفظ لفظا آخر وإذا كان كذلك لم يجز أن يتكرر هذا المعنى لا في المعدول عنه ولا في المعدول ألا ترى أنه لا يستقيم أن يكون معدولا عن اسمين كما لا يجوز أن يكون المعدول اسمين ولا يوُهِمنَّك قول النحويين أنه عدل عن اثنين اثنين أنهم