تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
التعريف للعدل والتعريف كما لا ينصرف جُمَعُ لهما فإذا زال التعريفُ انصرف عُمَر ولم يعتدَّ بالعدل فيه عن التعريف ثقلا فكذلك ينبغي أن يكون المعدول عن التأنيث لأن هذا إنما هو تأنيث جَمْع ولا يدل جَرْيُه على المؤنث إذا كان جمعا على أن واحَده مؤنث ألا ترى أنه قد جاء في التنزيل : " أُولى أَجْنحِةٍ مَثْنَى وثُلاَثَ ورُباعَ " فجرى في هذا الموضع على جَمْع واحدهُ مذكر فلو جاز لقائل أن يقول أن مثنى وبابه معدول عن مؤنث لما جرى على النساء وإحداهن مؤنثة لجاز لآخر أن يقول أنه مذكر لأنه جَرَى صفةً على الأجنحة وواحدُها مذكر وهذا هو القول والوجه وإنما جرى على النساء من حيث كان تأنيثهُا تأنيثَ الجمع وهو الضرب من التأنيث ليس بحقيقي ألا ترى أنك تقول هي الرجالُ كما تقول هي النساء فلما كان تأنيث النساء تأنيث جمع جرت عليه هذه الأسماء كما جرت على غير النساء مما تأنيثه تأنيث جمع لأن تأنيث الجمع ليس بحقيقي وإنما هو من أجل اللفظ فهو مثل الدار والنار وما أشبه ذلك وقد جرت هذه الأسماء على المذكر الحقيقي قال الشاعر : أحَمَّ اللهُ ذلكَ مِنْ لِقاءٍ * أُحادَ أُحادَ في شَهْرٍ حلالِ فأُحادَ أُحادَ جار على الفاعلين في المصدر حالا وقال الشاعر أيضاً : ولَقَدْ قَتَلْتُكُمُ ثُناءَ ومَوْحَداً وبيتُ الكتاب جَرَى فيه مَثْنَى ومَوْحَد على ذئاب وهو جمعٌ فإنما نَرى أن النحويين رغبوا عن هذا القول الذي ذهب إليه أبو إسحق لهذا الذي ذكرناه مما يدخل عليه فإما ما ذكره من قوله قال أصحابنا أنه اجتمع فيه علتان أنه عدل عن تأنيث وأنه نكرة والنكرة أصل الأشياء فهذا كان ينبغي أن يخففه لأن النكرة تخفف ولا تعدّ فرعا فاعلم أنه غلط بَيِّنٌ في الحكاية عنهم ولم يَقُلْ فيما علمت أحدٌ منهم في ذلك ما حكاه عنهم وإنما يذهبون في امتناعهم من الانصراف إلى أنه معدول وأنه صفة . قال وقال أبو الحسن وغيره من أصحابنا النكرةُ وإن كانت الأصلَ فإذا عدل عنها الاسم كان في حكم العدل عن المعرفة في المنع من الصرف إذا انضم إليه غيره لمساواته في المعنى الذي ذكرناه المعرفةَ يدلك على ذلك امتناعُه من الصرف في